قديم 07-13-2017, 06:29 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 72
المشاركات: 66,457
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الإسلام ديني قصة للأشبال


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
الإسلام ديني (قصة للأشبال)

هل تعرف من أنا؟
أنا جواد أصيل، لو عرَفتني لأحببتني.
ربما تحسبني واحدًا من أولئك الكثيرين الذين تراهم هنا وهناك!

لا، فأنا جِدُّ مختلف عنهم، ومن وجوهِ اختلافي أنِّي عشتُ بين أمَّتين: واحدةٍ منهما تتلبَّس بظلامٍ دامس، والأخرى تعيش في نورٍ تامٍّ، فكم كنتُ شقيًّا تعيسًا بحياتي الأولى، ثم أصبحت سعيدًا مسرورًا جدًّا بحياتي الثانية!

على أطراف روسيا ومنغوليا بدأت حياتي الأولى؛ حيث كنت أعيش في خدمة أهلي، وكانوا كفَّارًا لا يعبدون الله سبحانه وتعالى، كنت لا أتعجَّب كثيرًا من انتشار الظلم بينهم؛ فقد كانوا يأكلون حقَّ الضعيف، ويقهرون اليتيم، وينهرون السائلين، ولا يعطفون على الأرملة والمسكين، وزاد ظلمُهم وبطشهم حين بدؤوا الحرب مع جيرانهم؛ فقتَلوهم وهدموا ديارَهم، وأحرَقوا أشجارَهم وبساتينهم، وقد تشرَّد مَن بقي من أهل هذه البلاد، ولم يعد لهم مأوى!

أرأيتم أحبابي كيف يفعل الكفرُ بالناس؟
إنه ينسيهم أنَّ البشر جميعًا إخوة، أصلُهم من أبيهم آدم وأمِّهم حواء عليهما السلام؛ ولهذا فينبغي أن يحُلَّ بينهم السلمُ بدل الحرب، والتعاونُ بدل الظلم، والعطفُ والرحمة بدل القهر والقسوة؛ لكنَّه الكفر يجعل الإنسانَ يعادي أخاه الإنسان!
هكذا كانت حياتي الأولى.

وقد كنت أعيش خلالها في حزنٍ دائم على حالي رغم أني كنت عند ملِك هذه البلاد، لم تكن محادثاتي مع إخوتي تخلو من التشكِّي والتألُّم جرَّاء هذه الحال، كانوا جميعًا يشعرون بما أشعرُ به، ويتألمون لما أتأَلَّم منه أنا أيضًا، ولَكَم ازداد حزنُنا وتعاستنا حين علمنا أنَّ المغول الذين نعيش في خدمتهم سوف يزحفون بجيوشهم على بلاد المسلمين، ليفعلوا بها ما فعلوا بجميع جيرانهم، لكنني ما كنت أحسب أنَّ الخيرَ يأتي من هنا، من تحرُّكهم لبلاد المسلمين، ورغم أنهم قتلوا أعدادًا كثيرة جدًّا من المسلمين، وحرقوا بلادًا كثيرة جدًّا شعوبها وبساتينها ومنازلها، إلا أنَّ عاقبةَ ذلك الاختلاطِ بالمسلمين كان خيرًا كبيرًا، وقد أتانا بالفرح والسعادة والسرور، هل تدرون كيف كان ذلك؟

أمر سيِّدي وزيرَه أن يجهِّزني وعددًا من إخواني بالخيول الأصيلة؛ لأنهم سيخرجون في رحلةٍ للصيد داخل الحديقةِ الواسعة، التي كان أمر الحرَّاس أن يولوها عنايتهم، ويُحيطوها برعايتهم، وأمر مناديًا ينادي في شرق البلاد وغربها يعلن أنَّ دخول هذه الحديقةِ ممنوعٌ على غير جنوده، وعلى الجميع التزامُ ذلك، ومَن يخالفه فسوف يقتله.

تجهَّزوا للركوب، واعتلوا ظهورنا، كان الملك "تغلق تيمور" يستقرُّ على ظهري بكِبر وخيلاء، يُكرهُني على المشي بتبختر وتمايُل، وقبل أن ندخل إلى هذه الحديقة جاء بعضُ حرَّاسها ليعلموه بأنَّ بعضَ الناس قد تجرَّؤوا على الأراضي التي خصَّصها للصيد فدخلوها، وقد وصف الحرَّاس الأمرَ كأنَّ جريمةً شنعاء قد حدثت، فاستشاط الملِك غضبًا، وأمر بأن تُوثَق أيديهم وأرجلُهم، وأن يمثُلوا بين يديه.

جلس الملِكُ ينتظر دخولَهم، وجاء الحُرَّاس بهم إلى مجلسه، لقد كانوا مجموعةً من التجَّار من مدينة بخارى، ولَكَم كانت فرحتي شديدةً حين علمت بأنهم مسلمون، وكان على رأسهم رجلٌ من أهل الورع والتقوى في مدينة بخارى، يقال له الشيخ جمال الدين الفارسي، فلما دخلوا على الملِك، سألهم في غضب:
كيف جرؤتم على دخول هذه الأرض؟
ألم تعلموا أني منعتُ أن يدخلَها أحد؟
تكلَّموا!

فسكت التُّجَّار وكأنَّهم أوكلوا الكلامَ لرئيسهم الشيخ جمال الدين، فأجاب الشيخ بشجاعةٍ وثبات: نحن غرباء عن هذه البلد، ولا نعلم شيئًا عن هذه الأرض، ومن ثَمَّ لم نكن نعلم بأننا نمشي على أرض ممنوعٍ فيها المشيُ علينا.
فلما سمع كلامَهم، عرَف أنهم من بلاد فارس، فقال:
أنتم من الفُرس؟
قال الشيخ: نعم.
فقال له الملِك: إن الكلبَ أغلى من أيِّ فارسي.
فأجاب الشيخ بهدوء: "نعم! قد كنا أخَسَّ من الكلب، وأبخسَ ثمنًا منه لو أننا لم نَدِن بالدين الحق".

تعجَّب الملِك من الثبات والشجاعة التي يتمتَّع بها الشيخُ جمال الدين، وكان كلُّ مَن حوله يتعجَّبون من ثباته كذلك، وزاد الملكَ عجبًا هذا الجوابُ العظيم الذي أجاب به الشيخُ جمال الدين على كلام الملك.

لقد ظلَّ الملِك "تغلق تيمور" يفكِّر في هذا الجواب، وشغل بالَه، ولم يشأ أن يفضي بما في داخله حتى يفكِّر فيه بهدوء، فأمر بأن تتجهَّز حاشيتُه للخروج إلى الصيد؛ حتى إذا عاد قدِّم ذلك الفارسيُّ الجسور إليه عند عودته من الصيد.
ولما عاد الملِك خلا بالشيخ جمال الدين وسأله:
ماذا تعني بهذه الكلمات؟
وما ذلك الدين الذي تتحدَّث عنه؟

فعرض عليه الشيخُ قواعدَ الإسلام في غيرةٍ وحماس انفطر لهما قلبُ الأمير، حتى كاد يذوب كما يذوب الشمع، وصوَّر له الكفر بصورة مُروِّعة اقتنع معها بضلال معتقداته وفسادها، فما كان من الملك إلا أن قال في تأثُّر: إني أُحبُّ أن أدخل في هذا الدين، ولكني إذا اعتنقت الإسلام الآن، فلن يكون من السهل أن أهدي رعاياي إلى الصراط المستقيم، فلتمهلني قليلًا، فإذا ما آلت إليَّ مملكةُ أجدادي فعُد إليَّ.

عاد الشيخ جمال الدين الفارسي إلى بلده، وهناك مرِض مرضًا شديدًا، فلما أشرف على الوفاة قال لابنه رشيد الدين: سيصبح "تغلق تيمور" يومًا ما ملِكًا عظيمًا، فلا تنسَ أن تذهب إليه وتُقرئه مني السلام، ولا تخش أن تذكِّره بوعده الذي قطعه لي، ثم تُوفي الشيخُ جمال الدين الفارسي رحمه الله تعالى.

ولم يلبث رشيد الدين إلا سنين قليلة، حتى ذهب إلى معسكر الملِك، ولكنه لم يستطع الوصول إليه، فلجأ إلى حيلةٍ طريفة ليدخله الملِك إليه: ففي ذات يوم أخذ يؤذن في الصباح المبكِّر على مقربة من فسطاط الملك حتى أقلق صوتُه نومَ الملك "تغلق تيمور"، وأثار غضبه فأمر الملك بإحضاره ومثوله بين يديه، وهناك أدَّى رشيد الدين رسالةَ أبيه، فحين سأله الملك في غضب:
لِمَ تنادي بصوتٍ عالٍ حتى أزعجتني؟
قال له رشيد الدين: هذه حيلة لأصل إليك.
قال له الملك: ولمَ؟

قال: أنا ابن الشيخ جمال الدين الفارسي، وقد حدث بينك وبينه موقف كذا وكذا، وهو قد مات وحمَّلني رسالتَه إليك؛ لأُذَكِّرَك بوعدِك له بالإسلام!

لم يكن تغلق تيمور قد نسي وعدَه؛ ولذلك استبشر بكلام رشيد الدين، وقال له: حقًّا ما زلت أذكر ذلك منذ اعتليت عرشَ آبائي، ولكن الشخص الذي قطعت له ذلك الوعد لم يحضُر من قبل، والآن فأنت على الرحب والسعة، ثم أقرَّ بالشهادتين فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وأصبَح مسلمًا منذ ذلك الحين.

وقد جلب إسلام "تغلق تيمور" السعادة له ولأهله، ولمملكته جميعًا، وعاشوا في ظِلِّ رسالةِ الإسلام، الدين العظيم الذي بعث الله به نبيَّه محمدًا ليكون رحمةً للعالمين، وتبدَّلت علاقته بجيرانه ومَن حوله إلى سلام وأمان وتعاون على الخير.

هذه قصتي يا أحبتي، ولا أصف لكم قدرَ سعادتي، لقد كنتُ أمتلئُ فرحًا وسعادة أني أخدم قومًا مسلمين، وأسعى بهم على ظهري إلى الخير، وإقامة العدل في الأرض.
فوائد:
نستفيد من هذه القصة الجميلة أن:
• الإسلام دين الله تعالى الذي لا يُقبل من الناس دينٌ غيره.
• الإسلام يعلِّم أبناءه الرحمة والمحبَّة والعدالة وتقديم الخير للناس.
• الهداية إلى الإسلام نعمةٌ عظيمة تأتي لصاحبها بكلِّ خير في الدنيا والآخرة.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz4mj3gwq1V
**********


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-18-2017, 06:00 PM   #3
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 72
المشاركات: 66,457
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اصابر اضغط هنا لتكبير الصوره
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

شرفني مرورك العطر علي موضوعي وفقك الله أخي الكريم أصابر.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدعية الصلاة كاملة a5one المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 01-07-2019 06:55 PM
كيفية الصلاة الصحيحة ( بالصور) كنز الجنة المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 8 07-21-2013 01:10 AM


الساعة الآن 01:35 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.