قديم 05-01-2018, 11:17 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 55,890
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي لا يعظم عليك بخل الناس


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( لا يعظم عليك بخل الناس ))

كثيرًا ما نسمع من يقول: قصَّر فلان في حقي, ولم يعرف فلان قدري, وضاع جميلي عند فلان, ولم يثمر صنيعي عند فلان وفلان
وكثير من الناس يشتكي كنود صديقه, أو جحود رصيفه, أو تنكر ربيب نعمته

فترى هؤلاء يلومون من لم يقضهم حق الزيارة, أو التحية أو الرفد, أو المواساة
ولا ريب أن نسيان الفضل, ومقابلة الإحسان بالإساءة؛ ثقيل على النفس، بل ربما كان ذلك سببًا في قطع الإحسان، كما قال عنترة

نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي والكفرُ مَخْبثة لنفس المنعم

بل إنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، وقد قال الله عزوجل لنبيه عليه الصلاة والسلام ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )ثم قال (وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم)
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو للأغنياء إذا أخذ منهم الزكاة وفي ذلك شكر لهم وتقدير لصنيعهم .
ومع ذلك فإنه يجدر بمن أسدى معروفا، وقدم جميلاً أياً كان ألا ينتظر مقابله جزاء ولا شكورا، ولا حتى دعاء .
وأن يستحضر – كذلك – أنه قد يوجد في الناس من هو لئيم الطبع، قليل الشكر، بل منهم من يحسد حتى من يحسن إليه .
ولكن ليس بالضرورة أن يسمى تارك الشكر تاركاً للجميل، إذ قد يعترف بالجميل، ويضمر له المحبة والدعاء ولكن قد يكون مشغولاً بأمور تلهيه عن تقديم الشكر، أو رد الجميل .
وقد يكون بارد الطبع، فقير المشاعر، فلا يعبر عن عواطفه المكنونة، وإن كان قلبه منطوياً على الشكر والعرفان .
ولهذا فإن القياس قد لا ينضبط في هذا الباب، فقد تُقدِّم معروفاً واحداً لمجموعة من الناس، فيلقى أرضاً طيبة عند بعضهم، ولا يلقى شيئاَ من ذلك عند آخرين .
وبالجملة فإنه يحسن بالعاقل توطين نفسه على أن يعطي لله, وألا ينتظر المقابل من الناس, و أن يكون عفاً عن كل ما في أيديهم أيًا كان ذلك؛ فإذا وطن نفسه على هذه الخطة فسيعيش في سرور ونعيم, وسيتقلب في رخاء وهناء, وسيكون عزيز الجانب, موفور الكرامة؛ فلا يعظم عليك -إذًا- بخل الناس, وتأمل هذه المقطوعة الجميلة التي تحوم حول هذا المعنى والتي جادت بها قريحة العلامة الأديب محمد الخضر حسين

أسهر الليل وإن طال ومن يعشق المجد يلذ السهرا
لست ممن يفقد الأنس إذا أصبح الروض كئيبًا أغبرا
لست آسى إن مضى ليل وما صاحب زار ولا طيف سرى
هو ذا الفكر يناجيني متى رمت أنسًا ضحوةً أو سحرا
يتسامى بي إلى أفق أرى في معاليه السُّها والقمرا
لي يراع كلما استهديته جال في الطِّرس وأهدى دررا
فليكن في الناس بُخْلٌ إنني لست ممن يشتكي بخل الورى


منقــــول من
كتاب خواطر
للشيخ/ محمد الحمد.
************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسائل في الاعتكاف Mŕ.Ŕoỹ منتدي الخيمه الرمضانيه 4 04-28-2021 12:46 PM
الجنة Mŕ.Ŕoỹ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 3 05-27-2020 11:51 PM
سلسلة الكبائر سراج منير منتدي اناشيد و صوتيات ومرئيات اسلامية 9 07-15-2017 10:49 PM
-مقاصد البلاء سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 04-01-2017 09:33 AM
زدت الجرح ورايت منك الذل بدون تقصير صدفة لتقينا منتدي الروايات - روايات طويلة 47 12-27-2013 03:43 PM


الساعة الآن 12:24 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.