قديم 02-26-2019, 01:33 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 55,902
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي اللحظة الفارقة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( اللحظة الفارقة ))

من أعظم نعم الله عليك أن يوفقك للخيار الصحيح عندما ترى أمامك ظلماً أو شراً.
كثيرٌ من الناس تكون ردة فعله: التساؤل المتشكك: (لـماذا قدَّر الله لهذا الظلم والشر أن يحصل؟!)
والنتيجة:سوء ظنٍّ بالله، قهر، انكسار...فيصبح المتشككُ الذي أساء الظن بربه: همَّاً جديداً يُضاف إلى الوجود، وسبباً آخر من أسباب استفحال الظلم والشر!أَمَّاإنْ وفقك الرحمن، فستكون ردة فعلك: (ما دوري أنا؟ كيف أقدم ما أستطيع لرفع الظلم ودفع الشر؟)..
وحينئذٍ، فعلى قدر الظلم والشر ستمتلئ نفسك هِمَّةً –لا هَمَّاً-...وسترى من ربك عز وجلَّ عجباً! ستصبح أنتَ مُتنزَّل رحمته بالمظلومين: من خلالك يخفف معاناتهم ويمسح دمعتهم ويجبر كسرهم..


سترى لكلامك وأفعالك أثراً طيباً لم تتوقعه، وبركة لم تتصور أن تكون! لأنك لم تسمح للشيطان أن يشغلك بالشك في حكمة ربك ورحمته، بل انشغلت بواجبك أمام أقدار العليم الحكيم سبحانه، فأنجز الله لك وعده إذ قال تعالى "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه والله بكل شيء عليم (11))(سورة التغابن) و قال تعالى (ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه).
من يؤمن بالله بأسمائه وصفاته، وأنه تعالى العليم الحكيم لا يُقَدِّر شيئاً إلا لحكمة بالغة، (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون)...ثم يشغل نفسه بواجبه، فإن الله يهدي قلبه: يُسَكِّنه ويُطَمْئِنه، ويهديه إلى ما ينبغي فعله لدفع الشر والظلم، ويهدي قلبه إلى الحِكَم البليغة في البلايا وفي الأقدار المؤلمة.


إنها اللحظة الفارقة عند رؤية الشر والظلم: فإما أن تنكسر وإما أن تنتصر. سيهجم الشيطان عليك ليأخذ بيدك ويغوص بك في مستنقع سوء الظن، فاطرده، وقل: (الله أعلم وأحكم، وهو عز وجل بعباده أرحم...المهم: ما دوري أنا؟)..وسترى من هذه الطريقة في التعامل بركة عظيمةً جداً، ستقول الكلمة لا تظنها أن تبلغ من نفس مظلوم ما بلغت لكن الله يبارك فيها، وستتحول مشاهد الظلم المختزنة في ذاكرتك إلى يقظة وعمل في سبيل نجاة الأمة والبشرية، سَيَتَكَشَّف لك من حكمة ربك في أقداره المؤلمة ما لم تكن لتكتشفه لو قعدت تسيء الظن وتعتب على القدَر.


فَتَذَكَّر دوماً قوله تعالى: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض)...هي شرورٌ لا شك أن الله قادرٌ أن يمنعها، ومظالم هو عز وجل قادرٌ أن يرفعها، ولكن: (ليبلو بعضكم ببعض)..ليرى ما أنت فاعل...فاشغل نفسك بواجبك ولا يَسْتَزِلَّنَّك الشيطان...في تلك اللحظة الفارقة.

الدرر السنية.

*************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اللحظة الحاسمة معاوية فهمي إبراهيم منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 1 08-09-2017 09:21 PM
كيف تتصرفين عند إلغاء ضيوفك حضورهم في اللحظة الأخيرة؟ * بسمة أمل * منتدى العروس 3 02-01-2014 03:14 PM
سوريا بانتظار اللحظة الأخيرة الكاتب عمر المنتدى السياسي والاخباري 3 10-02-2013 12:40 PM
هل تعاني من النسيان ..اليك الحل بأذن الله بروفيسور كوابيس منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 19 05-09-2012 02:06 AM


الساعة الآن 09:23 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.