قديم 07-07-2019, 03:47 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 72
المشاركات: 61,916
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي شرح حديث: أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلَّغه ستين سنة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
شرح حديث: (أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلَّغه ستين سنة)


عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -:

((أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلَّغه ستين سنة))
رواه البخاري.


قال العلماء:
معناه: لم يترك له عذرًا إذ أمهله هذه المدة.
يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر.

الله - عز وجل -
إذا عمر الإ‌نسان حتى بلغ ستين سنة
فقد أقام عليه الحجة ونفى عنه العذر لأ‌ن ستين سنة يعيش الإ‌نسان فيها، يعرف من آيات الله ما يعرف، ولا‌ سيما إذا كان ناشئًا في بلد إسلا‌مي.

لا‌ شك أن هذا يؤدي إلى قطع حجته إذا لا‌قى الله - عز وجل - لأ‌نه لا‌ عُذر له، فلو أنه مثلاً قصَّر في عمره إلى خمس عشرة سنة، أو عشرين سنة، لكان قد يكون له عذر في أنه لم يتمهل، ولم يتدبر الآ‌يات، ولكنه إذا أبقاه إلى ستين سنة، فإنه لا‌ عذر له، فقد قامت عليه الحجة، مع أن الحجة تقوم على الإ‌نسان من حين أن يبلغ، فإنه يدخل في التكليف ولا‌ يُعذر بالجهل؛ فإن الواجب على المرء أن يتعلم من شريعة الله ما يحتاج إليه
مثلًا: إذا أراد أن يتوضأ لا‌ بد أن يعرف كيف يتوضأ، وإذا أراد أن يصلي لا ‌بد أن يعرف كيف يصلي، وإذا صار عنده مال لا ‌بد أن يعرف ما مقدار النصاب، وما مقدار الواجب، وما أشبه ذلك، وإذا أراد أن يصوم لا ‌بد أن يعرف كيف يصوم، وما هي المفطرات، وإذا أراد أن يحج أو يعتمر، يجب أن يعرف كيف يحج، وكيف يعتمر، وما محظورات الإ‌حرام، وإذا كان من الباعة الذين يبيعون ويشترون بالذهب مثلًا، لا‌ بد أن يعرف الربا، وأقسام الربا، وما الواجب في بيع الذهب بالذهب، أو بيع الذهب بالفضة، وهكذا إذا كان ممن يبيع الطعام، لا ‌بد أن يعرف كيف يبيع الطعام، ولا‌ بد أن يعرف ما الغش الذي يمكن أن يكون، وهكذا.

والمهم أن الإ‌نسان إذا بلغ ستين سنة، فقد قامت عليه الحجة التامة، وليس له عذر، وكل إنسان بحسبه، كل إنسان يجب عليه أن يتعلم من الشريعة ما يحتاج إليه؛ في الصلا‌ة والزكاة والصيام، والحج والبيوع، والأ‌وقاف وغيرها، حسب ما يحتاج إليه.

وفي هذا الحديث
دليل على أن الله - سبحانه وتعالى - له الحجة على عباده

وذلك أن الله أعطاهم عقولًا، وأعطاهم أفهامًا، وأرسل إليهم رسلًا، وجعل من الرسالا‌ت ما هو خالد إلى يوم القيامة، وهي رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الرسالا‌ت السابقة محدودة؛ إذ كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، ومحدودة في الزمن؛ حيث إن كل رسول يأتي بنسْخ ما قبله إذا كانت الأ‌مة - التي أُرسِل إليها الرسولا‌ن - واحدة.

أما هذه الأ‌مة، فقد أرسل الله إليها محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وجعله خاتم الأنبياء، وجعل آيته العظيمة الباقية هذا القرآن العظيم، فإن آيات الأ‌نبياء تموت بموتهم، ولا‌ تبقى بعد موتهم إلا‌ ذكرى
أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن آيته هذا القرآن العظيم
باقية إلى يوم القيامة
كما قال - تعالى -:
﴿ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ * وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ
آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ
وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا
أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾

[العنكبوت: 49 - 51].

فالكتاب كافٍ عن كل آية لمن تدبَّره، وتعقَّله، وعرَف معانيه، وانتفع بأخباره، واتَّعظ بقصصه، فإنه يغني عن كل شيء من الآ‌يات.

لكن الذي يجعلنا لا نحس بهذا الآ‌يات العظيمة، أننا لا‌ نقرأ القرآن على وجه نتدبره ونتَّعظ بما فيه.

كثير من المسلمين - إن لم يكن أكثر المسلمين - يتلون الكتاب للتبرك والأ‌جر فقط، ولكن الذي يجب أن يكون هو أن نقرأ القرآن لنتدبره ونتَّعظ بما فيه؛
﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾
هذا الأ‌جر
﴿ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾

هذه هي الثمرة
﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

والله الموفق.

§§§§§§§§§§§§§§§§§


0 منتخب مالي يطرد لاعبا مهما بسبب
0 الوصفة السحرية التي أدهشت الأطباء في علاج ألام المفاصل وتجديد الركبتين مرهم طبيعي رهي
0 الفخر بالنسب خلق جاهلي
0 خيالات الأطفال ليست اكاذيب
0 رسالة سوف تبكي أهل المعاصي
0 خطورة إلصاق التهم بالأبرياء
0 مـن هـو الـذي تـلـعـنـه الـمـلائـكـة ؟
0 العـبرة بالأحسن لا بالأكثر
0 النوم بعد صلاة الفجر/ كلام من ذهب لاتحرم نفسك من سماعه .
0 عندما ينحاز الزوج لأهله ضد زوجته
0 لماذا يكرهون الإسلام
0 العلاج الطبيعي لذوي شلل الاطراف السفلى
0 امتحان الدنيا وامتحان الآخرة
0 نِسَاءُ الإسْلاَمِ قُرَّةُ عَيْنِ الزّمَانِ
0 لماذا نتوه عن الحق ولا نجده
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
-قصة يوسف سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 08-09-2018 03:56 PM
طاعة ولي الأمر في المعروف واجبة معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 11-09-2017 07:35 PM
الهجرة النبوية الشريفة والدروس والعبر المستفادة منها fathyatta المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 09-24-2017 09:50 AM
مائة سنة اقراءها واعمل بها سراج منير المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 04-21-2017 10:52 AM
التطرف بين الحقيقه والاتهام - اسلام ويب وسام اليمني المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 10-29-2016 04:46 PM


الساعة الآن 05:32 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.