قديم 09-07-2019, 05:57 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 52,113
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( حديث: إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود ))


عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنتُ أخدمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة فأجلِس ببابه، إذا دخل بيته أقول: لعلها أن تَحْدُثَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فما أزال أسمعه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده"، حتى أَمَلَّ فأرجع، أو تغلبني عيني فأرقد، قال: فقال لي يومًا لما يرى من خِفَّتِي له، وخِدمتي إياه: "سلني يا ربيعة أُعْطِك"، قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله، ثم أُعْلِمُك ذلك، قال: ففكرتُ في نفسي، فعرفتُ أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني، قال: فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به، قال: فجئت فقال: "ما فعلتَ يا ربيعة؟"، قال: فقلت: نعم يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك، فيعتقني من النار، قال: فقال: "من أمرك بهذا يا ربيعة؟"، قال: فقلت: لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت: سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري، وعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلًا، ثم قال لي: "إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود"[1].



من فوائد الحديث:

1- السجود غايته التواضع لله، والعبودية له، وتمكين أَعَزِّ عضو في الإنسان وأرفعه، وهو وجهه من أدنى الأشياء، وأخسِّها وهو التراب، والأرض المَدُوسِةِ بالأرجل والنعال، وأصله في اللغة: الميل[2].



2- الحث على كثرة السجود والترغيب فيه.



3- فيه دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة القيام[3]، وذهبت طائفة أخرى إلى أن طول القيام أفضل، مُتمسكين بقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضلُ الصلاةِ طُولُ القُنوتِ"؛ رواه مسلم والترمذي من حديث جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما، وفسروا القنوت بالقيام؛ كما قال تعالى: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238]، ذكر هذه المسألة والخلاف فيها الترمذي، والصحيح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُطَوِّل في قيام صلاة الليل، وداوم على ذلك إلى حين موته، فدل على أن طول القيام أفضل [4].



4- يحتمل أن يقال: إن ما ذُكِر في الفقرة السابقة يرجع إلى حال المصلي، فرُبَّ مُصَلٍّ يحصل له في حال القيام من الحضور والتدبر والخشوع ما لا يحصل له في السجود، وربَّ مُصَلٍّ يحصل له في السجود من ذلك ما لا يحصل له في القيام، فيكون الأفضل له هذه الحال التي حصل له فيها ذلك المعنى الذي هو روح الصلاة[5].



5- قوله: (بكثرةِ السجود لله)؛ أي: الزم السجود؛ يعني الأعداد لا الإطالة؛ أي: بكثرة الصلاة من النوافل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، والمراد به السجود في الصلاة[6].



6- قوله: (كنتُ أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري)؛ المراد أنه كان قريبًا منه مُلازمًا لخدمته.



7- قوله صلى الله عليه وسلم: (سَلْ) يا ربيعة؛ أي: اطلب مني حاجة في مقابلة خدمتك لي.



8- قوله: (من أَمَرَك بهذا يا ربيعة؟): سؤال استفهام يحتاج إلى إجابة صادقة؛ لأنه سؤال كبير، وفيه امتحان له من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لينظر هل هذا السؤال من فِكْره، أو أملاه عليه أحدٌ من الناس[7].



9- (قوله فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود)؛ أي كن عونًا لي على إصلاح نفسك، وجعلها طاهرة مُسْتَحِقَّة لما تطلبه بكثرة الصلاة[8].



10- حث الرئيس على الاهتمام بأمر مرؤوسيه، وسؤاله إياهم ما يحتاجونه.



11- جواز طلب الرتب الرفيعة.



12- أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة.



13- الحث على مجاهدة النفس وقهرها بكثرة الطاعة.



14- إن نيل المراتب العَليَّة إنما يكون بمخالفة النفس الدنيَّة.



15- فضل الصلاة، وأن كثرتها سبب لعُلو الدرجات ومصاحبته صلى الله عليه وسلم في دار الكرامات[9].



16- قوله: (بوَضوئه) بفتح الواو؛ أي: بالماء الذي يُتَوضَّأ به (وبحاجته)؛ أي: بما يحتاج إليه في أمر الطهارة وغيرها، فهو من عطف العام على الخاص[10].



17- تعظيم الحاجة التي طلبها ربيعة رضي الله عنه، وأنها تحتاج إلى معاونة منه، ومجرد السؤال بطلبها لا يكفي فيها.



18- الهمَّة العالية عند ربيعة رضي الله عنه.



19- أهميَّة إصلاح النفس وتطهيرها وتزكيتها لكي ترتقي لأرفع المقامات[11].



20- فضل الأعمال الصالحة.



21- صلاة النافلة باب عظيم من أبواب الخير.



22- الخِدْمَة فيها مَشَقَّة، وثِقلٌ على النفس، ومع ذلك هذا الصحابي يجد فيها مُتعة، وراحة في جناب النبي صلى الله عليه وسلم.



23- أهميَّة مكافأة العامل لقاء خِدْمته، لِما فيه من زيادة المحبَّة من العامِل لِمَخْدُومه، والتحفيز له على إتقان العمل.



24- مشروعية الوصية والنصيحة.



25- قوله: (سَلني يا ربيعة أُعْطِك)، لا يقول هذا إلا من كان قادرًا على العطاء، ومُستطيعا لِمَا يُطْلب منه، وأحرى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مؤيَّدٌ من الله سبحانه.



26- الصحابة رضوان الله عليهم بذلوا نُفوسهم رخيصة لنبيهم صلى الله عليه وسلم.


[1] صحيح مسلم 1 /353 رقم 489، مسند الإمام أحمد 27 /118 رقم 16579، قال محققوه: إسناده حسن، واللفظ له، المعجم الكبير للطبراني 20 /365 رقم 851، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 /138 رقم 2102.

[2] إكمال الـمُعلِم بفوائد مسلم للقاضي عياض 2 /403.

[3] من 3-4 مستفاد من شرح صحيح مسلم للنووي 4 /206.

[4] الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم للهرري 7 /391.

[5] المرجع السابق.

[6] الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم للهرري 3 /389.

[7] من 6-8 مستفاد من المرجع السابق 7 /390-391.

[8] المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود للسبكي 7 /249.

[9] من 11-16 مستفاد من المرجع السابق.

[10] ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لمحمد بن علي بن آدم الإثيوبي 14 /14.

[11] من 17-19 مستفاد من المرجع السابق.

alukah
§§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-22-2019, 12:04 AM   #3
::مراقب عام::
 
الصورة الرمزية قلوب الاسلام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 23,228
معدل تقييم المستوى: 10
قلوب الاسلام is on a distinguished road
افتراضي


مشكور أخي على الموضوع والمجهود
..


التوقيع
كم احبكم يامن تسكنون قلبي
رنيا شهود نجومه صمتي صابرين روليان بسمه نور ايمان ساره
نونه وملاك رورا صوفي زينب اريج ساشا لولا
مريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم[/COLOR]
قلوب الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-22-2019, 11:09 AM   #5
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 52,113
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلوب الاسلام اضغط هنا لتكبير الصوره
مشكور أخي على الموضوع والمجهود
..

أسعدني و شرفني مروركِ العطر على موضوعي، فشكراً لكِ أختي الفاضلة قلوب الإسلام.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجنة Mŕ.Ŕoỹ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 3 05-27-2020 11:51 PM
حمل هم الإسلام و كيفية خدمة هذا الدين معاوية فهمي إبراهيم منتدى النقاش الجاد 1 11-01-2018 11:31 AM
هذا هو منهج النقد التأريخي الذي افتعله المستشرقون وتلاميذهم لهدم الإسلام أبو عبد المجيد الجزائري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 08-12-2018 12:36 AM
الهجرة النبوية الشريفة والدروس والعبر المستفادة منها fathyatta المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 09-24-2017 09:50 AM
الأنْظِمَةُ الإقْتِصَاديةُ بَيْنَ إنْيَّةِ الفَرْد وشِعَارات الحُكُومَة العَادِلَة د. مهند جاسم المنتدى السياسي والاخباري 1 02-27-2017 05:22 PM


الساعة الآن 05:33 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.