قديم 11-19-2019, 12:51 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 48,101
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الغفلة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( الغفلة ))
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الله تعالى في محكم آياته :
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ…} [الأنبياء: 1 – 3]
وقال تعالى {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [مريم: 39]
إخوة الإسلام
من الصفات المذمومة ، والتي ذمها الله ورسوله: الغفلة، قال تعالى عن الكفار:
﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُون ﴾ [الروم: 7]
وقال تعالى عن فرعون: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُون ﴾ [يونس: 92]
وقد نهى الله تبارك وتعالى نبيه عن الغفلة، فقال تعالى:
﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِين ﴾ [الأعراف: 205].

وقد تكون الغفلة عن الله عقوبة من الله للعبد على معصيته إياه، قال تعالى:
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُون ﴾ [النحل: 108].

وقد روى مسلم في صحيحه ( عن الْحَكَم بْن مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ

« لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ ».

نعم ، إنها الغفلة التي طمست العقول وأفسدت القلوب, وللغفلة مجالات متعددة :
فهي الغفلة عن اللجوء إلى الله,,

وهي الغفلة عن التوبة,, والغفلة عن الطاعة,,

والغفلة عن ذكر الله, والغفلة عن رد المظالم،
الغفلة: هي سهو يعتري الإنسان من قلّة التّحفّظ والتّيقّظ.
وحقيقتها: الانغماس في الدنيا وشهواتها ونسيان الآخرة ، بحيث يصير الإنسان له قلب لا يفقه به ،وله عين لا يرى بها ، وله أذن لا يسمع بها, قال تعالى

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الأعراف 179
فترى الغافل يجتهد في تعمير الدنيا الفانية ، ويعرض عن الآخرة الباقية, فيكره لقاء الله واليوم الآخر ، لأنه لم يقدم لنفسه شيئاً, فيخاف أن ينتقل من العمران إلى الخراب ، وتراه منغمساً في نِعَم الله التي لا تعد ولا تحصى، وينسى شكر المنعم؟! ،

فالغافل يجتهد في جمع المال من حله وحرامه ,ويملأ بطنه بالحرام ولا يبالي ، ويتلذذ بالذنوب والمعاصي ،
وينسى أن يطرق باب التوبة !
الغافل يحيد عن الحق ويتكبر عن قبوله, ويتبع طريق الضلال, ولا يتأثر بالآيات الشرعية والكونية. ولهذا فقد صرف الله قلبه عن الذكر ، قال تعالى
{ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } الاعراف 146
الغفلة: هي سهو يعتري الإنسان من قلّة التّحفّظ والتّيقّظ.
وحقيقتها: الانغماس في الدنيا وشهواتها ونسيان الآخرة ، بحيث يصير الإنسان له قلب لا يفقه به ،وله عين لا يرى بها ، وله أذن لا يسمع بها, قال تعالى

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الأعراف 179
فترى الغافل يجتهد في تعمير الدنيا الفانية ، ويعرض عن الآخرة الباقية, فيكره لقاء الله واليوم الآخر ، لأنه لم يقدم لنفسه شيئاً, فيخاف أن ينتقل من العمران إلى الخراب ، وتراه منغمساً في نِعَم الله التي لا تعد ولا تحصى، وينسى شكر المنعم؟! ،

فالغافل يجتهد في جمع المال من حله وحرامه ,ويملأ بطنه بالحرام ولا يبالي ، ويتلذذ بالذنوب والمعاصي ،
وينسى أن يطرق باب التوبة !
الغافل يحيد عن الحق ويتكبر عن قبوله, ويتبع طريق الضلال, ولا يتأثر بالآيات الشرعية والكونية. ولهذا فقد صرف الله قلبه عن الذكر ، قال تعالى
{ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } الاعراف 14
وللغفلة والغافلين علامات ، فمن علامات الغفلة :
أولاً: التكاسل عن الطاعات : وهذه العلامة من أهم العلامات ، قال الله تعالى في شأن المنافقين :

“وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا” سورة النساء، الآية: 142 .



ثانياً: استصغار المحرمات والتهاون بها : قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه :
(« إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ » . فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ ) رواه البخاري

ثالثاً: إلف المعصية ومحبتها والجهر بها : ففي الصحيحين (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ

« كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ ، فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ » .

رابعاً: تضييع الوقت من غير فائدة : فالوقت نعمة، ولا يضيعه إلا غافل ،لأنه لا يعرف أن الوقت هو أغلى ما يملك ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – قَالَ ،قَالَ النَّبيُّ – صلى الله عليه وسلم

« نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ » رواه البخاري

والكثير من الغافلين لا يعلمون أنهم في غفلة، وإذا أردت أن تعلم هل أنت من الغافلين أم لا، فانظر كما قال ابن مسعود: [ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي].



فإن كنت ممن تمر عليك الأيام والليالي ولا تتحسر على فواتها لأنها مضت في غير طاعة أو لم تتزود منها كما ينبغي فاعلم أنك غافل ،
وانظر إلى اهتمامك بوقتك، وعنايتك بالوقت ، فإن كنت تقتله سدى، وتضيعه هباءً، ولا تبالي بما أدبر وأقبل منه فأنت غافل مسكين .
والله أسأل أن يهدينى واياكم سواء السبيل.
§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 11-19-2019 الساعة 12:56 PM
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اتفاق التهدئة يدخل حيز التنفيذ.. غزة تحتفل بالانتصار * بسمة أمل * المنتدى السياسي والاخباري 2 08-26-2014 09:25 PM
المحبة في الله غدوووش المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 0 04-24-2013 02:47 AM
مرحبا بك في عالم مرحب وكن من أوّل السكّان في هذا العالم الجديد المذهل قاسم بني هاني منتدي تحميل العاب PCكمبيوتر-PlayStationبلايستايشن-PSP-Xbox-Nintendo 0 11-06-2012 05:56 AM
خروج مبكر للفراعنة وتأهل مستحق للأفيال وفوز ساحق لتونس فـي تصفيات كأس أفريقيا عبدالرحمن حساني منتدي كرة القدم العربيه 3 12-28-2011 12:43 PM


الساعة الآن 06:09 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.