قديم 01-16-2020, 12:51 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 52,755
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي وقفات مع أمنيات الموتى 3



بسم الله الرحمن الرحيم
[ وقفات مع أمنيات الموتى (3)]
بسم الله الرحمن الرحيم أخي الحبيب الغالي : نحن في دار العمل، والآخرة دار الجزاء، فمن لم يعمل هنا ندم هناك، وكل يوم تعيشه هو غنيمة، فإياك والتهاون فيه، فإن غاية أمنية الموتى في قبورهم، حياة ساعة، يستدركون فيها ما فاتهم من عمل صالح، ولا سبيل لهم إلى ذلك البته، لانتهاء فرصتهم في الحياة.

فيا أُخي: إذا زرت المقبرة، أو شيعت جنازة، لا تكن عندها من الغافلين، ولا تكثر الحديث مع أحد، وإنما تذكر أمنيات هؤلاء الأموات الذين من حولك، المرتهنين بأعمالهم، واغتنم فرصتك في الحياة، لتذكر الله عز وجل كثيرا، لئلا تكون غدا مع الموتى، فتصبح تتمنى كما بعضهم يتمنى.

إذا هممت بمعصية تذكر أماني الموتى، تذكر أنهم يتمنون لو عاشوا ليطيعوا الله تعالى، فكيف أنت تعصي الله عز وجل؟ إذا رأيت نفسك فارغا فتذكر أمنية الموتى.. إذا فترت عن طاعة الله تعالى فاذكر أمنية الموتى..

إن العبد ليفرح حينما تأتيه الحسنات تلو الحسنات، وهو في قبره، من قريب أو صديق، أو من ثواب علم خلفه، صدقة أقامها، ولقد بشر المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن هناك صنفا من الناس تجري عليهم أجورهم بعد موتهم، حيث روى أبو أمامه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطا في سبيل الله، ومن علم علما أُجري له عمله ما عُمِلَ به، ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وُجِدت، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعوا له). رواه أحمد وصححه الألباني (4)، فهؤلاء ماتوا ولكن لم تمت حسناتهم من بعدهم فهنيئا لهم على ما قدموا.

أما من مات ولم تمت ذنوبه معه، فهو يتمنى العودة إلى الدنيا، ليتخلص من هذه الذنوب، يريدون أن يعملوا صالحا فيما تركوا، فالسعيد من إذا مات ماتت ذنوبه معه، ومسكين ثم مسكين من إذا مات لم تمت ذنوبه معه، لأنه سيتمنى العودة إلى الدنيا ليتخلص مما اقترفت يداه، ولكن هيهات هيهات، قال تعالى: (حَتَّى إِذَاجَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ). [المؤمنون 99 – 100]

إنه مشهد إعلان التوبة، ولكن بعد فوات الأوان، أبعد مواجهة الموت، تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتصلح ما تركت وما خلفت؟ ولهذا جاء الرد على هذا الرجاء المتأخر (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا)، فيا عبد الله اجعل عبارة (أمنيات الموتى) على لسانك، ودائما في مخيلتك، فإنها خير معين لك على فعل الخير، والاستكثار منه، والتسابق إليه، وعلى الترحم على أموات المسلمين.

فاتق الله تعالى يا عبد الله، واصرف ما بقي من عمرك في طاعة الله عز وجل، واعلم أن كل ميت قصر في جنب الله تعالى، وقد عضّ على أصابع الندم، وأصبح يتمنى لو تعود له الحياة ليطيع الله عز وجل، ليرد حق إنسان، إن تسبيحة واحدة عندهم خير من الدنيا وما فيها، لقد أدركوا يقينا أن لا ينفعهم إلا طاعة الله عز وجل.

إن الذي يضيع وقته أمام وسائل اللهو، لو يعلم ماذا يتمنى الموتى لما ضيع دقيقة واحدة، و لرغبت في الزيادة من عملك، فاحذر زلل قدمك، وخفف طول ندمك، واغتنم وجودك قبل عدمك،

اعلم أن الدقيقة التي تمر من حياتك، يتمنى مثلها ملايين الموتى، ليستثمروها في طاعة الله عز وجل، ليحدثوا الله فيها توبة، ليذكروا الله تعالى فيها ولو مرة، ولكن لا تحقق أمانيهم، فلا تصرف دقائق عمرك في غير طاعة، لئلا تتحسر في يوم لا ينفع فيه الندم.

قال تعالى: (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( (58بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ( . [الزمر: 65-61]

أما كيف نخفف من لوعات الموتى، فبالدعاء والاستغفار لهم، والصدقة عنهم، فتلك أفضل هدية يتمنون وصولها منا، فهل من مبادرة إلى ذلك؟
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول: أنىّ لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك). رواه أحمد وصححه الألباني (1617)
فأخلص الدعاء لهؤلاء الأموات وبالأخص الوالدين، فلعل الله تعالى أن يقيض لك من يخلص لك الدعاء بعد مماتك.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يوفقنا للاستعداد ليوم الرحيل، ولا يجعلنا في قبورنا من النادمين. (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ).هر الأرض حيا معافى، فاعمل صالحا قبل أن تعضّ على أصابع الندم، وتصبح في عداد الموتى، تتمنى ولا مجيب لك.
§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرحلة إلى النور aboahmedhashim منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 1 11-19-2018 10:19 PM
لوضع صوت على تصميم السويتش a5one دروس و دورات تدريبية بالتصميم 9 01-08-2014 04:50 PM
الاتحاد العربي (أو ) الجامعة العربية نديم البدر المنتدى السياسي والاخباري 0 05-16-2012 08:11 PM
الاربعون النووية عبدالرحمن حساني المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 10 01-11-2011 06:46 PM
دعاء lynaguapa المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 04-14-2009 11:57 AM


الساعة الآن 11:23 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.