قديم 03-20-2020, 01:53 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 47,000
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الحكمة الإلهية في الإبتلاء


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
( الحكمة الإلهية في الإبتلاء)
إن الحمد لله ، نحمده و نستغفره و نستهديه و نتوب إليه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا...
و أشهدُ أنَّ لا إله إلا.... و أشهد أنَّ....
و أنَّ أصدق الحديث كلام الله و خير الهدي هدي الحببب....
و أعلموا أنَّ كل محدث بدعة و كل بدعة ضلالة.....
أما بعد نقف وقفة وجيزة من الحكمه الإلهية بما يتعلق بڤيروس الكورونا رغم أن هذا الڤيروس قضيتهُ قضية طبية، و لكن الإسلام الدين العظيم تكلّم و يتكلم عن كل مجالات الحياة و عن كل ما حصل و يحصل فيها.
الوقفة الأولى: رؤية الإسلام حتى لا نكون من الغافلين ، فهذا مِقدار مُقدَّر من الله توافق حِكمتهُ لأسبابٍ منها * التنبيه * و التحذير * و التذكير.
فالغفلة داء قاتل لا تقل خطورةً عن ڤيروس كورونا لأنهُ قد يؤدّي المصاب للموت و الرجوع إلى الله إن كان يُؤمن بما بعد الموت.
فالله تعالى يقول في سورة الأنبياء ..."إقترب للناس حسابهم و هم في غفلةٍ معرضون1”..... و قال تعالى في سورة مريم: " و أنذرهم يوم الحسرة إذا قُضي الأمر و هم في غفلةٍ و هم لا يؤمنون"… فلمّا سمعها النبي صلّ الله عليه و سلّم قال: ( إنَّ أهل الدنيا في غفلة) رددها ثلاث مرات فنعوذ بالله أن نكون من الغافلين.
فهذا الڤيروس مخلوق من مخلوقات الله و هو على كل شيئ وكيل لهُ مقاليد السماوات و الأرض ,
فما من شيئ في الكون إلاّ وهو مخلوقٌ من الله، فالله يخلق ما لا تعلمون.
فالبشرية عرفت طواعين في تاريخها حتى في أفضل العُصور ألا و هو عصر الصحابة الكرام، نذكر منها (طاعون عمواس) قرية في فلسطين، قتل في ثلاثة أيام ٣٠ الف نسمة في سنة ١٨ للهجرة في عهد الفارق عمر بن الخطاب، من بينهم كبار من الصحابة منهم معاذ إبن جبل و أبو عبيدة عامر بن الجراح و يزيد بن ابي سفيان و شرحبيل به حسنة و الفضل بن عباس وسهيل بن عمر و غيرهم رضوان الله عليهم أجمعين. من أصحاب الرسول صلَّ الله عليه و سلّم .
وقد أخبر النبي صلَّ الله عليه و سلّم أنه من مات بالطاعون صابراً محتسباً فلهُ درجة من الشهادة في سبيل الله إذا مات على الطاعة و الإيمان.... فتاريخ البشرية حافل بهذهِ الظواهر التي لا تخرج عن قدرة الله و خلقهُ فقال:" إن كل شيئ خلقناهُ بِقدر * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر”.
* إذن ڤيروس كورونا ما ظهرَ الاّ بإذن الله و قضائهُ و قدرهُ، فهو سبحانه لا رادَّ لحكمهِ و قدرهُ و أمرهِ، إذن هذهِ الظواهر لا تسير سيراً مستقلاً عن إرادة الله، إنما أمرهُ إذا أراد شيئاً أن يقول لهُ كن فيكون.
و ما أصاب من مُصيبة إلاّ بإذن الله و من يؤمن بالله يهدى قلبهُ و الله بكل شيئ عليم، قال علقمة (هو الرجل تصيبهُ المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضي و يسلم لها).
و قال تعالى في سورة الحديد :( وما أصاب من مُصيبة في الارض ولا في السماء ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها) أي من قبل أن نخلقها.
إذن جميع ما يصيب الناس ما هو إلاَّ من قضاء الله و قدرهِ و لهُ الحكمة في ذلك، (قُل لن يُصيبنا إلاَّ ما كتب الله لنا هو مولانا و على اللهِ فليتوكل المؤمنون.) في سورة التوبة ٥١.
الوقفة الثانية:ــ نحن في القرن الحادي و العشرون عصر التقدم الحضاري في الطب و غيرهِ من مجالات العلوم، وهذا سِر تولية الله للإنسان خِلافة الارض، و علّمَ أدم الأسماء كلها، علمهُ و أسجد له الملائكة بعد أن إعترضوا على إرادتهِ ليجعلهُ خليفة في الأرض و الخلافة هنا هي بالعلم و الإستحقاق لها بالعلم، و لكن مع شديد الأسف في الغالب الكثير من العلماء ينسون أنفسهم و يغترون بها و يحولوها لوسيلة التعرف على الخالق،و لكن و للأسف يسوؤن بالحقيقة و بطريقة إستعمالهِ فلا يرتبط العلم بالآخرة، لقوله سبحانه و تعالى في سورة الروم ٧:( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا و هم عن الإخرةِ هم غافلون.).
و أنا أقول بالنسبة لهذا الڤيروس،،، أين الطب، أين التكنولوجيا، أين التقدم العلمي، أين أجهزة الإرصاد، أين مصانع الأدوية، أين مراكز الأبحاث، أين الذين يقولون لا يوجد إله بل الحياة مادّة وإنما هي أرحام تدفع و أرض تبلع، أين هم؟.
فالله سبحانه و تعالى يتحدى خلقهُ بهذا الكائن الذ لا يُرى بالعين المجردة إلاّ عن طريق المجاهر، و كلنا نعلم كيف تحدي الله قوم عادٍ و ثمود و قارون و فرعون و غيرهم،،، ليبين الله حكمتهُ في عجز الإنسان و إنهُ مهما بلغ من العلم والأسباب المادية و العلمية و القوة الحسية انهُ سيبقى مخلوقاً ضعيفاً،
و بهذا الإستخلاف في الأرض لا ينبغي له أن يَجحد و يتكبّر و يظن أنهُ أصبح إلهاً في الارض.
فإله الأرض هو الله و إله السماء هو الله، فمن نازع الله سبحانه و تعالى في رُبوبيتهِ أو إلهيتهِ إمّا بالمقال أو بالحال تحداهُ الله رب العالمين.
هذا الموقف يذكرنا بالذي قال أنا أحيي و أميت ألا و هو النمرود بن كنعان عندما ذهب إليهِ أبونا إبراهيم ليدعوه إلى الله، فعندما إدّعى أنهُ إله فأهلكهُ الله هو و أهلهُ و جنوده بالبعوض بعد أن أذلهُ الله، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يرحمكم الله.
الخطبة الثانية
بسم الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد و لم يكن لهُ كفواً أحد،،، وهو القاهر فوق عبادهِ.
يقول الحق و قوله الحق في سورة الأنعام ٤٢ ( و لقد أرسلنا إلى أُممٍ من قبلك فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون)، فمعظم المفسرين يفسرون البأساء و الضراء بأنها المجاعات و الأمراض و الأية الكريمة حددت الهدف ألا و) هو لعلهم يتضرعون( أي يخرجون من غفلتهم و يعودون إلى الله فيدعونهُ و يستغفرونهُ.... كما أنَّ أية أخرى حددت أن البلاء يؤثر في بعض الناس فلن يتوبوا و لن يستغفروا بسبب غفلتهم و قسوة قلوبهم لسبب أن الشيطان إستحوذَ عليهم بالمعاصي، كما قال سبحانه و تعالى: (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم و زينَّ لهم الشيطان ما كانوا يعملون) الأنعام ٤٣.
فلنحذر أن نكون مثلهم و لِنتخلق بِخُلقِ التضرع و هو التذلل و الإستكانه إلى الله و هو عكس التكبر و الغرور،فنعرف أن الله سبحانه و تعالى بقدرتهِ التي لا يعجزها شيئ جعل مخلوقاً لا يُرى يكسر الطغاة و الجبابرة و كل البشر، فأعرف قدرك أيها الإنسان.
اللهمَّ إنّا ضعفاء فارحمنا، و أذلّة فأعزنا و فقراء إلى رحمتك فارزقنا و مرضى فاشفنا، فإنك على كل شيئ قدير،
اللهمّ أعزّ الإسلام و المسلمين و احفظ ديارهم وارفع عنهم الداء و البلاء يا أرحم الراحمين و عليك بأعدائنا و أعداء الدين ، إنّكَ وَليُّ ذلك و مولاه.
الجمعة: 20/03/2020
الموافق ٢٥/ رجب/١٤٤١هجري.
بقلمي.
§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 03-20-2020 الساعة 05:10 PM
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل سمعت بهذا من قبل معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 12-29-2019 10:32 AM
فوائد من كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين معاوية فهمي إبراهيم منتدي الحكم و الامثال و الألغاز 1 11-15-2019 09:15 AM
اسباب سقوط الدوله الأمويه معاوية فهمي إبراهيم منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 11-05-2019 11:32 AM
نبذه عن المذاهب الاربعه ممدوح ألمطيري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 14 11-29-2011 09:47 AM
الموسوعة العسكرية Silvestre المنتدى السياسي والاخباري 55 11-26-2011 11:34 PM


الساعة الآن 07:15 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.