قديم 04-05-2020, 05:43 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 54,551
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي علـــماء الســـوء


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( علـــماء الســـوء ))


أن جاهلية مكة , وأمية محمد ـ صل الله عليه وسلم ـ أمران مستحكمان في الدين الأسلامى , وكلما كان في الدين معجزات وعجائب , كان نموه وانتشاره أسرع , ومن جملة عجائب الله تعالى في خلقه , أن ينبت العلم حيث الأمية , وأن تشع المعرفة حيث الجهل , ويترسخ الأيمان حيث الكفر .. وفى الأسلام كان لنا ذلك ..
العلم حياة النفوس , وغذاء القلوب , ونور العقول والأبصار , ولكن ماأتعس الأنسان وماأشقاه حين يصبح العلم وبالا عليه , ويكون سببا لهلاكه ودماره !!
فالرسول الكريم ـ صل الله عليه وسلم ـ يخبر عن ذلك العالم الذي أعطاه الله تعالى العلم , ورزقه الفهم والأدراك , فكان يعلم الناس ويرشدهم , ويعظهم ويذكرم , ويأمرهم بالخير , وينهاهم عن الشر , ولكنه ماكان يفعل الخير , ولا يجتنب السوء والشر , فكان فعله غير قوله , ومظهره غير مخبره , ولذلك لم ينفعه علمه .. بل كان سببا لدخوله جهنم .. أفليس عجيبا أن يكون العلم وبالا على الأنسانية ؟!
وحقا .. أنها لصورة رهيبة تقشعر منها الأبدان , وترتعد لها الفرائص , صورة ذلك الرجل وقد اندلقت أمعاؤه من بطنه , فأصبح يدور بها كما يدور الحمار بالرحى , وأين يكون ذلك ؟! انه في جهنم المتأججة بنيرانها , الملتهبة بسعيرها , والناس قد أجتمعوا عليه يسألونه مستغربين عن سبب هذا العذاب , وعن سبب ذلك المصير المشئوم ؟! يقولون له : ألست أنت فلان الذي كنت تأمرنا في الدنيا بالمعروف وتنهانا عن المنكر !! ألست أنت الذي كان يقضى أوقاته في الدعوة إلى الخير والبر والصلاح !!
فيقول : نعم أنا فلان الذي كنت آمركم بالخير , ولكننى لا أفعله , وأنهاكم عن الشر وأفعله ..
حقا أنها النهاية الأليمة المفجعة التى تذيب القلب , وتلذع الفؤاد , فليس أوجع على النفس , ولا أنكى على القلب , من أن يضل الأنسان ويشقى بسبب العلم , وفى أمثال هؤلاء يقول الله تعالى ( أفرأيت من أتخذ ألهه هواه , وأضله الله على علم , وختم على سمعه وقلبه , وجعل على بصره غشاوة , فمن يهديه من بعد الله ؟ أفلا تذكرون ؟ )

فالعلم الذي هو سبب السعادة والمنار الهادى في سبيل الحياة اذا لم ترافقه تقوى الله تعالى , كان سببا للشقاء والهلاك وكان حجة على صاحبه ووبالا عليه يوم القيامة ..
عن أسامة بن زيد قال : سمعت النبى ـ صل الله عليه وسلم يقول : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار , فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى , فيجتمع اليه أهل النار , فيقولون :مالك يافلان ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى , كنت آمر بالمعروف ولا آتيه , وأنهى عن المنكر وآتيه ) رواه مسلم
وقد قيل : لو كان في العلم من دون التقى شرف : لكان أشرف الخلق أبليس

اللهم أحفظنا من السوء والبلاء , ولا تجعلنا من الذين يقولون مالا يفعلون , ولا من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم .. أنك سميع مجيب الدعاء .
§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:18 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.