قديم 04-30-2020, 11:21 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 54,825
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي إنّها حياةُ الغُرباء


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( إنّها حياةُ الغُرباء ))
إنّها حياةُ الغُرباء ( فطُوبَى للغُرباء ...)
يقول الله تعالى :
" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "
ويقول سبحانهُ في مُحكمِ تنْزيله :
" اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ
شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ "
إنّها الدّنْيا وحُطامها الفاني ...
واغْتنامُ الحياةِ فيها قبْلَ الممات
والعَمل فيها قبْل الفوات فمَا هيَ إلّا رحْلةٌ لعبادِ الله
رحْلةٌ لدارِ القَرار ... والرّحلةُ تحْتاجُ زاد ... زادٌ كثيرٌ ليَكْفي رحْلة الحساب
لهذا ما جُعلت الدّنْيا إلّا لكسْب الحسنات فيهَا وجَمْع الزّاد
ولو تأملّنا حياةَ المُسْلمِ فيهَا ...
لماذَا وَجدْنا ...؟!
لوجدنَاهَا حياة يَقْظةٍ دائمة وربْحُها مستمّر
يَوْمها خيْرٌ من أمْسهَا ... وغَدُها خيرٌ من يوْمهَا
ولأنّها حياةُ المُصْطفين الأخْيار ...
عبادُ الله الأبْرار ... ما رأيْناهُم ينامونَ ولا يَلْعبون
بل يُسبّحونَ ويذْكرونَ ويَسْتغفرونَ الله باللّيلِ والنّهار
ولأنّها حياةُ رسولنا الحبيب ...
فقد كانَ يَقِظَ القلبِ والعَقْل تنامُ عينهُ
وقلبهُ لا ينام وهُوَ الذي غُفرَ له ما تقدّم منْ ذنبهِ وما تأخر
ولأنها حياةُ أهْل الجنّة ...
فالجنّةُ تسْتحقّ البَذْلَ والعَطاء والكَثير منَ التّضْحية
فلا نَومٌ فيها ولا ممات ... دارُ المُقام الأمين ...
ولأنّها حياةُ التّكليف ...
والجدّ والعَمل والاجْتهاد يقولً الله تعالى :
" فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ "
ولأنّها حياةُ الغَنيمة لمَن اغْتنمها ...
وفُرصة لمَن كسبَها ... واهْلُ هذه الحياةِ قلّة
لأنّهم آمنوا بالله وعملوا الصّالحات وتجنّبوا المُهْلكات
واهْل الإيمانِ قليل ...
وقلّة لأنّهم شكروا الله تعَالى بجوارحهم
وقلوبِهم وألْسنَتُهم ... لمَا وهبهم الله إيّاهُم من نِعَم
وأهْلُ الشّكر قليل ...
يقولُ الله تعالى :
" وَقَليلٌ مِن عِباديَ الشَّكُور "
وقلّة لأنّهم غُرباء ...
كالشّعرةِ البيْضَاء في الثّور الأسْود
أو كالشّعرة السّوْداء في الثّور الأبْيض
غُرباء ... لأنّهم الثابتونَ في زَمن الفتن المُصْلحونَ لمفاسد النّاس
والذينَ يَصْلحونَ عنْدما يَفْسَدُ النّاس ...
غُرباء لأنّهم قلّة مؤمنة ...
طائعة لله بينَ جَمْعٍ يَعْصونَ الله
ويَتوبونَ في زمنٍ ضاعت فيهِ الحُقوق وتأنيبُ الضّمير للنّفْس
الأمّارة بالسّوء ...
هُم قلّة ...
لأنّهم ذاقوا حلاوة الإيمان
وعَلموا المُرادَ من خلْقهم بطاعة الله وأوامره واجْتنابِ نواهيه
ومكارهه ... فتَراهم يَصْفحونَ ويُسامحونَ ويكْظمونَ الغَيظَ ويعْفون ليكونوا منَ المُحْسنين ...‘
فقد علموا أنّ الله ناظرٌ لهم ...
وانّ جوارحُهم شاهدة عليْهم ... فخافوا الله سرّاً وعَلناً
وجَمعوا خيْرَ الزّادِ وحفظوا الله تعالى ليَحْفظهم يومَ تشْخصُ فيه الأبْصار
فتركوا الدّنْيا وملذّاتها ...
فجمعَ الله لهُم شَملهم ... وجعلَ غناهُم في قلوبهم
وأتتهُم الدّنْيا وهيَ راغمة ... فرزَقَهُم من حيثُ لا يحْتسبون.
§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2020, 12:35 PM   #4
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 54,825
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الــــطيب اضغط هنا لتكبير الصوره
جزاك الله خيرا وبارك فيك



شكراً لك لتصفحك موضوعي أخي الفاضل الطيّب بتوفيق الله و رعايتهِ.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:06 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.