قديم 06-01-2020, 12:26 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 52,370
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي قريش أسقط في يدها


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

(( قريش أسقط في يدها ))

قريش أسقط في يدها: بعد بيعة العقبة الثانية وتسريب السر إلى كفار قريش, علموا أنه أصبح لمحمد دار جديدة وأنصار ذوي هيبة وقوة شديدة فأسقط في يد قريش وبدأت تتحرك لعلمها بأن هذا الواقع الجديد لو تم قد يكون نهايتهم, وقد كان, وتمت البيعة وبعدها الهجرة وبناء الدولة التي قويت حتى فتحت مكة في يوم غير بعيد. قال المباركفوري في الرحيق المختوم: شيطان يكتشف المعاهدة ولما تم إبرام المعاهدة، وكان القوم على وشك الارفضاض، اكتشفها أحد الشياطين؛ وحيث إن هذا الاكتشاف جاء في اللحظة الأخيرة، ولم يكن يمكن إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرًا، ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض،وصاح بأنفذ صوت سمع قط‏:‏ يا أهل الجَبَاجب ـ المنازل ـ هل لكم في مُذَمَّم والصباة معه‏؟‏ قد اجتمعوا على حربكم‏.‏ فقال رسول الله صل الله عليه وسلم‏:‏ ‏[هذا أزَبُّ العقبة، أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك‏.‏ ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم‏]‏‏.‏ استعداد الأنصار لضرب قريش وعند سماع صوت هذا الشيطان قال العباس بن عبادة بن نضلة‏:‏ والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل منى غدًا باسيافنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم‏]‏، فرجعوا وناموا حتى أصبحوا‏.‏ قريش تقدم الاحتجاج إلى رؤساء يثرب لما قـرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة، وساورتهم القلاقل والأحزان؛ لأنهم كانوا على معرفة تامة بعواقب مثل هذه البيعة ونتائجها بالنسبة إلى أنفسهم وأموالهم، فما أن أصبحوا حتى توجه وفد كبير من زعماء مكة وأكابر مجرميها إلى أهل يثرب؛ ليقدم احتجاجه الشديد على هذه المعاهدة، قال الوفد‏:‏ ‏[يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حى من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم‏]‏‏.‏ ولما كان مشركو الخزرج لا يعرفون شيئًا عن هذه البيعة؛ لأنها تمت في سرية تامة في ظلام الليل، انبعث هؤلاء المشركون يحلفون بالله ‏:‏ ما كان من شيء وما علمناه، حتى أتوا عبد الله بن أبي بن سلول، فجعل يقول‏:‏ هذا باطل، وما كان هذا،وما كان قومى ليفتاتوا على بمثل هذا، ولو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني‏.‏ أما المسلمون فنظر بعضهم إلى بعض، ثم لاذوا بالصمت، فلم يتحدث أحد منهم بنفي أو إثبات‏.‏ ومال زعماء قريش إلى تصديق المشركين، فرجعوا خائبين‏.‏ تأكد الخبر لدى قريش ومطاردة المبايعين عاد زعماء مكة وهم على شبه اليقين من كذب هذا الخبر، لكنهم لم يزالوا يَتَنَطَّسُونه ـ يكثرون البحث عنه ويدققون النظر فيه ـ حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح، والبيعة قد تمت فعلًا‏.‏ وذلك بعد ما نفر الحجيج إلى أوطانهم، فسارع فرسانهم بمطاردة اليثربيين، ولكن بعد فوات الأوان، إلا أنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر ابن عمرو فطاردوهما، فأما المنذر فأعجز القوم، وأما سعد فألقوا القبض عليه، فربطوا يديه إلى عنقه بنِسْع رَحْلِه، وجعلوا يضربونه ويجرونه ويجرون شعره حتى أدخلوه مكة، فجاء المطعم بن عدى والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم؛ إذ كان سعد يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة، وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكروا إليه، فإذا هو قد طلع عليهم، فوصل القوم جميعًا إلى المدينة‏.‏ هذه هي بيعة العقبة الثانية ـ التي تعرف ببيعة العقبة الكبرى ـ وقد تمت في جو تعلوه عواطف الحب والولاء، والتناصر بين أشتات المؤمنين، والثقة والشجاعة والاستبسال في هذا السبيل‏.‏ فمؤمن من أهل يثرب يحنو على أخيه المستضعف في مكة، ويتعصب له،ويغضب من ظالمه، وتجيش في حناياه مشاعر الود لهذا الأخ الذي أحبه بالغيب في ذات الله ‏.‏ ولم تكن هذه المشاعر والعواطف نتيجة نزعة عابرة تزول على مر الأيام، بل كان مصدرها هو الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه، إيمان لا يزول أمام أي قوة من قوات الظلم والعدوان، إيمان إذا هبت ريحه جاءت بالعجائب في العقيدة والعمل، وبهذا الإيمان استطاع المسلمون أن يسجلوا على أوراق الدهر أعمالًا، ويتركوا عليها آثارًا خلا عن نظائرها الغابر والحاضر، وسوف يخلو المستقبل‏.أ هـ
مماقرأت.

§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نبذه عن المذاهب الاربعه ممدوح ألمطيري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 15 01-10-2021 07:23 PM
مظاهر نور الطاعة في الدنيا والآخرة 2 . معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 05-11-2020 12:16 PM
كيف تعامل المسلمون مع الأوبئة وآثارها في مراحل تاريخهم معاوية فهمي إبراهيم منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 1 03-28-2020 11:07 AM
أبرز علماء الإسلام معاوية فهمي إبراهيم منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 2 11-15-2019 09:12 AM
نصائح هامة من الشيخ بن باز بــرآءه المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 11 01-25-2017 04:55 PM


الساعة الآن 07:31 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.