قديم 06-04-2020, 09:28 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 72
المشاركات: 73,400
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي فوائد من قوله تعالى واصبر نفسك


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

فوائد من قوله تعالى: { واصبر نفسك)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلَّ الله عليه وسلم
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
وبعْدُ:
عن سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: كُنَّا مع النَّبيِّ - صلَّ الله عليه وسلم - ستَّةَ نَفَرٍ، فقال المشركون:

اطردْ هؤلاء؛ لا يجترئون علينا، قال: وكنتُ أنا وابن مسعود، ورجلٌ من هذيل، وبلال
ورَجُلان نسيتُ اسْمَيْهما، فوقع في نَفْس رسول الله ما شاء الله أن يقع، فحدَّث نَفْسَهُ فأنزل الله
عزَّ وجلَّ : ﴿ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52)
يأمر الله تعالى نبيَّهُ محمدًا - صلَّ الله عليه وسلم - والأمر عامٌّ له ولأمَّته بلزوم الصالحين
ومصابرة النفس على مصاحبتهم، والبقاء معهم، خصوصًا الفقراء منهم والضعفاء
فالآية نزلت فيهم، والمكث معهم أبعد عن مظاهر الدنيا وفتنتها، ثمَّ ذَكَرَ أهمَّ صفاتهم
وهي شغل أوقاتهم بالعبادة بحسب الأحوال، لا يريدون بذلك رياءً ولا سمعةً، ولا ليقال:
فلانٌ قارئٌ أو عابدٌ، أو عَرَضًا من الدنيا زائلٌ، إنما يريدون بذلك وجهَ الله - تعالى -
وطلبَ مرضاته، ثم نهاه - تعالى - عن مصاحبة أهل الدنيا؛ فقال:
﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: 28]؛ أي: لا تَتَطلَّعْ إلى مصاحبة
غيرهم من أهل الشَّرف والغِنى؛ لما يَحْصُل بذلك من اشتغال القلب بزينة الدنيا عن أمر الآخِرة.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله -: "فإن ذلك يوجِب تعلُّق القلب بالدنيا
فتصير الأفكار والهواجس فيها، وتزول من القلب الرغبة في الآخِرة، فإنَّ زينة الدنيا تروق للناظر
وتسحر القلب، فيغفل عن ذِكْر الله، ويُقبِل على اللذَّات والشَّهوات، فيضيع وقته
وينفرط أمره، فيخسر الخسارة الأبديَّة، والندامة السَّرْمَدِيَّة". .
ثم نهاه نهيًا آخر؛ فقال: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ [الكهف: 28]
فنهاه عن طاعة الغافلين عن ذِكْر الله، المتَّبعين أهواءهم، الذين أضاعوا دِينَهم
فطاعة مَنْ هذه صفته هي الخسارة الحقيقية في الدنيا والآخرة.
وفي هذه الآية الكريمة فوائد كثيرة:
الأولى: الحثُّ على الصبر:
والمراد بالصبر: هو الصبر على طاعة الله، الذي هو أعلى أنواع الصبر
وقد ذكر الله الصبرَ في أكثر من تسعين موضعًا من كتابه؛ لأهميته ومكانته العظيمة
بل إنه في الآية الواحدة يتكَرَّرُ الأمر بالصبر؛ كما في قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].
والثانية: استحباب ذِكْر الله، والدعاء طَرَفَي النهار:
قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله -: "لأن الله مَدَحَهم بفِعْلِه، وكلُّ فعلٍ مَدَحَ الله
فاعِلَهُ دَلَّ على أنَّ الله يحبُّه، وإذا كان يحبُّه؛ فإنه يأمر به ويُرَغِّبُ فيه"
قال تعالى: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾ [ق: 39]
وعن أنسٍ - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلَّ الله عليه وسلم - قال: ((لأَنْ أَقْعُدَ مع قومٍ
يذكرون الله من صلاة الغَدَاة حتى تطلع الشمس - أحبُّ إليَّ من أن أعتق أربعةً من وَلَد إسماعيل
ولأن أجلس مع قومٍ يذكرون الله من صلاة العصر حتى تغرب الشمس - أحبُّ إليَّ من أن أعتق أربعةً))
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلَّ الله عليه وسلم - قال:
((لأَنْ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر - أحبُّ
إليَّ ممَّا طَلَعَت عليه الشمس))
الثالثة: الحثُّ على مجالَسة الصالحين الأخيار:
حتى لو كانوا فقراء أو ضعفاء؛ فإن في مجالستهم خيرًا كثيرًا؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -:
أنَّ النبيَّ - صلَّ الله عليه وسلم - قال: ((لا تصاحِب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامكَ إلا تقيٌّ) قال أبو سليمان الخطَّابي: "وإنَّما حذَّر من صُحبة مَنْ ليس بتقيٍّ، وزَجَر عن مخالَطته
ومؤاكلته؛ لأنَّ المُطاعَمَة تُوقِعُ الأُلْفَةَ والمودَّة في القلوب".
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلَّ الله عليه وسلم - قال:
((الرجل على دين خليله؛ فلينظر أحدُكم مَنْ يُخَالِل))
الرابعة: الزُّهد في الدنيا، والرَّغبة في الآخِرة:
كما قال تعالى: ﴿ وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ
فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131]، وكما قال تعالى: ﴿ وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً
وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا
وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 33 - 35].
الخامسة: الحثُّ على الإخلاص لله تعالى:
فقد ذكر الله في الآية الأخرى عن عباده الصالحين أنهم يريدون بهذا العمل وجه الله، لا رياءً و
لا سمعة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان:9].
والحمد لله رب العالمين،
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 06-04-2020 الساعة 09:32 AM
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مظاهر نور الطاعة في الدنيا والآخرة 2 . معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 05-11-2020 12:16 PM
كيف تعامل المسلمون مع الأوبئة وآثارها في مراحل تاريخهم معاوية فهمي إبراهيم منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 1 03-28-2020 11:07 AM
اشجار وخيول الجنة معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 01-07-2020 10:58 AM
أما وجد الله أحدا أرسله غيرك معاوية فهمي إبراهيم منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 12-15-2019 06:17 PM
روايه ((لعنة جورجيت)) $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 42 03-27-2017 04:00 PM


الساعة الآن 02:01 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.