2222

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-08-2020, 07:23 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 73
المشاركات: 69,565
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي مَن هُـم أهل اليمن


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( مَن هُـم أهل اليمن المقصود بهِم الفضْل في الحديث ؟))
هُـم اليمن المقصود بهِم الفضْل

ما صحة ورد في فضائل أهل اليمن . من المقصود على الصحيح ؟
ومن ذكر ذلك من العلماء ؟ وهل تعني سُكّان اليمن
أيا كانوا من عرب أو عجم ؟ وهل تشمل القبائل القحطانية أينما كانوا ؟

الجواب :

اليمن إذا أُطلِق فهو أعمّ من اليمن المعروف اليوم بحدوده السياسية !
ولعل أوضح الحدود في العُرف الشرعي : قوله عليه الصلاة والسلام :

وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . رواه البخاري ومسلم .

فما وراء ميقات يلملم يُعتبر من اليمن في القديم .


وفي مُعجم البلدان : اليَمَن بالتحريك قال الشرقي :
إنما سميت اليمن لتيامنهم إليها . قال ابن عباس :
تفرقت العرب فمن تيامن منهم سُمِّيت اليمن . ويُقال :
إن الناس كثروا بمكة فلم تحملهم فالْتَأمَتْ بنو يَمن إلى اليمن ،
وهي أيمن الأرض ، فسميت بذلك ..
وقال الأصمعي : اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عمان إلى نجران ،
ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشَّحْر حتى يجتاز عُمان
فينقطع من بينونة ، وبينونة بين عُمان والبحرين ،
وليست بينونة من اليمن . وقيل : حَدّ اليمن مِن
وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء ،
وما قاربها إلى حضرموت والشَّحْر وعمان إلى عدن أبْيَن ،
وما يلي ذلك من التهائم والنجود . واليمن تجمع ذلك كله
. اهـ .

وكانت تهامة وما جاورها تعتبر أيضا من بلاد اليمن ،
ولذلك يُقال لأبي هريرة رضي الله عنه :
اليماني . كما في ترجمته .
وهو دوسيّ ومن بلاد دوس .

وقد يُطلَق على الحجاز عامة : اليمن .
ألا تراهم يقولون : النبي اليماني ؟
ومما ورد في فضل أهل اليمن قوله عليه الصلاة والسلام :

أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ؛ الإِيمَانُ يَمَانٍ ،
وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ . رواه البخاري ومسلم .

وأكثر أهل العِلْم على أن ذلك لا يشمل كل أهل اليمن ،
وإنما هو خاص بِمن كانوا في زمن النبي صَلَّ الله
عليه وسلم وما قارَبَه ممن نصروا الإسلام في أول الأمر .

قال النووي : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوَاضِع هَذَا الْحَدِيث ،
وَقَدْ جَمَعَهَا الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه ،
وَنَقَّحَهَا مُخْتَصَرَة بَعْده الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلاح رَحِمَهُ اللَّه ،
وَأَنَا أَحْكِي مَا ذَكَرَهُ . قَالَ : أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ نِسْبَة الإِيمَان إِلَى أَهْل الْيَمَن ،
فَقَدْ صَرَفُوهُ عَنْ ظَاهِره مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَبْدَأ الإِيمَان مِنْ مَكَّة
ثُمَّ مِنْ الْمَدِينَة حَرَسَهُمَا اللَّه تَعَالَى . فَحَكَى أَبُو عُبَيْد إِمَامُ الْغَرْب
ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ أَقْوَالا
أَحَدُهَا : أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَكَّة فَإِنَّهُ يُقَال :
إِنَّ مَكَّة مِنْ تِهَامَة ، وَتِهَامَة مِنْ أَرْض الْيَمَن .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد مَكَّة وَالْمَدِينَة ،
فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ هَذَا الْكَلام وَهُوَ بِتَبُوك ، وَمَكَّة وَالْمَدِينَة حِينَئِذٍ بَيْنه وَبَيْن الْيَمَن ،
فَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَة الْيَمَن ، وَهُوَ يُرِيد مَكَّة وَالْمَدِينَة ،
فَقَالَ : الإِيمَان يَمَان وَنَسَبهمَا إِلَى الْيَمَن لِكَوْنِهِمَا حِينَئِذٍ مِنْ نَاحِيَة الْيَمَن ،
كَمَا قَالُوا الرُّكْن الْيَمَانِيُّ وَهُوَ بِمَكَّة لِكَوْنِهِ إِلَى نَاحِيَة الْيَمَن .
وَالثَّالِث : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِير مِنْ النَّاس -
وَهُوَ أَحْسَنُهَا عِنْد أَبِي عُبَيْد - أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الأَنْصَار ؛
لأَنَّهُمْ يَمَانُونَ فِي الأَصْل ، فَنَسَب الإِيمَان إِلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ أَنْصَاره .
قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه : وَلَوْ جَمَعَ أَبُو عُبَيْد وَمَنْ سَلَكَ
سَبِيله طُرُق الْحَدِيث بِأَلْفَاظِهِ كَمَا جَمَعَهَا مُسْلِم وَغَيْره ،
وَتَأَمَّلُوهَا ، لَصَارُوا إِلَى غَيْر مَا ذَكَرُوهُ ، وَلَمَا تَرَكُوا الظَّاهِر ،
وَلَقَضَوْا بِأَنَّ الْمُرَاد الْيَمَن ، وَأَهْل الْيَمَن عَلَى مَا هُوَ
الْمَفْهُوم مِنْ إِطْلاق ذَلِكَ ؛ إِذْ مِنْ أَلْفَاظه أَتَاكُمْ أَهْل
الْيَمَن وَالأَنْصَار مِنْ جُمْلَة الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ فَهُمْ إِذْن غَيْرهمْ .
وَكَذَلِكَ قَوْله صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَاءَ أَهْل الْيَمَن " ،
وَإِنَّمَا جَاءَ حِينَئِذٍ غَيْر الأَنْصَار ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَصَفَهُمْ بِمَا يَقْضِي بِكَمَالِ إِيمَانِهِمْ ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الإِيمَان يَمَان ،
فَكَانَ ذَلِكَ إِشَارَة لِلإِيمَانِ إِلَى مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْل الْيَمَن
لا إِلَى مَكَّة وَالْمَدِينَة . وَلا مَانِع مِنْ إِجْرَاء الْكَلام عَلَى ظَاهِره ،
وَحَمْله عَلَى أَهْل الْيَمَن حَقِيقَة ؛ لأَنَّ مَنْ اِتَّصَفَ
بِشَيْءٍ وَقَوِيَ قِيَامه بِهِ ، وَتَأَكَّدَ اِطِّلاعه مِنْهُ ، يُنْسَب ذَلِكَ
الشَّيْءُ إِلَيْهِ إِشْعَارًا بِتَمَيُّزِهِ بِهِ ، وَكَمَالِ حَاله فِيهِ ،
وَهَكَذَا كَانَ حَال أَهْل الْيَمَن حِينَئِذٍ فِي الإِيمَان ،
وَحَال الْوَافِدِينَ مِنْهُ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَفِي أَعْقَاب مَوْته كَأُوَيْسِ الْقَرْنِيِّ ، وَأَبِي
مُسْلِم الْخَوْلانِيِّ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَشِبْههمَا مِمَّنْ سَلِمَ قَلْبُهُ ،
وَقَوِيَ إِيمَانه فَكَانَتْ نِسْبَة الإِيمَان إِلَيْهِمْ
لِذَلِكَ إِشْعَارًا بِكَمَالِ إِيمَانهمْ ، مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون فِي
ذَلِكَ نَفْيٌ لَهُ عَنْ غَيْرهمْ ، فَلا مُنَافَاة بَيْنه وَبَيْن
قَوْله صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الإِيمَان فِي أَهْل الْحِجَاز " .
ثُمَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْمَوْجُودُونَ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ
لا كُلّ أَهْل الْيَمَن فِي كُلّ زَمَان ، فَإِنَّ اللَّفْظ لا يَقْتَضِيه .
هَذَا هُوَ الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَنَشْكُر اللَّه تَعَالَى عَلَى هِدَايَتنَا لَهُ .
وَاَللَّه أَعْلَم . اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الرِّدة ، وفَتَحُوا الأمصار ؛
فَبِهم نَفَّّس الرحمن عن المؤمنين الكُرُبات
. اهـ .

ومما يدلّ على ذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم
رضي الله عنه قال : بينا نحن مع رسول الله صَلَّ الله عليه وسلم
بطريق مكة إذ قال : يطلع عليكم أهل اليمن ،
كأنهم السَّحَاب ، هم خِيارُ مَن في الأرض ، فقال رجل مِن الأنصار :
إلاَّ نحن يا رسول الله ؟ فَسَكَت . قال : إلاّ نحن يا رسول الله ،
فَسَكَت . قال : إلاّ نحن يا رسول الله . فقال في الثالثة
كلمة ضعيفة : إلاّ أنتم . رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والبزّار وأبو يعلى .

وفي حديث عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قَالَ : جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ : يَا بَنِي تَمِيمٍ أَبْشِرُوا . قَالُوا : بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ،
فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْيَمَنِ اقْبَلُوا الْبُشْرَى
إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ . قَالُوا : قَبِلْنَا . جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ ،
وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ . رواه البخاري .

قال ابن حجر : أي : اقْبَلُوا مِنِّي ما يقتضي
أن تُبَشَّروا إذا أخذتم به بالجنة ،
كالفِقْه في الدّين والعَمَل به . اهـ .

فهذا مما ختصّ به ذلك الجيل الحريص على التفقه في الدِّين ،
لا أنها عامة في كل أهل اليمن . كما قال النووي .
ولا تشمل كل أهل اليمن في زمن النبي صَلَّ الله عليه وسلم ؛
فقد كان في اليمن يهود ونصارى ومشركون ،
وكان فيه من ادّعى النبوة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ،
مثل : الأسود العنسي .

وفي حديث ثوبان أن نبي الله صَلَّ الله عليه وسلم
قال : إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ
أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ . رواه مسلم .

قال النووي : مَعْنَاهُ أَطْرُدُ النَّاس عَنْهُ غَيْر أَهْل الْيُمْن ،
لِيَرْفَضَّ عَلَى أَهْل الْيُمْن ، وَهَذِهِ كَرَامَة لأَهْلِ الْيَمَن
فِي تَقْدِيمهمْ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ ، مُجَازَاة لَهُمْ بِحُسْنِ صَنِيعهمْ ،
وَتَقَدُّمهمْ فِي الإِسْلام . وَالأَنْصَار مِنْ الْيَمَن ،
فَيَدْفَعُ غَيْرهمْ حَتَّى يَشْرَبُوا كَمَا دَفَعُوا فِي الدُّنْيَا عَنْ النَّبِيّ
صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْدَاءَهُ وَالْمَكْرُوهَات . اهـ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم .
§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة معاوية فهمي إبراهيم ; 06-08-2020 الساعة 07:29 PM
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وَ قُلْ رَبِ زِدْنِي عِلْمًآ .. jusT sMil المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 8 06-17-2022 10:52 PM
صفات العلماء المعتبرين وصفات الرؤوس الجّهال د/روليان غالي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 02-28-2020 08:03 PM


الساعة الآن 02:45 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.