قديم 06-10-2020, 12:29 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 72
المشاركات: 68,390
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي " من أسباب دفع العقوبات : التوحيد "


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
( " من أسباب دفع العقوبات : التوحيد ")
التوحيد هو إفراد الله بالعبادة وبالربوبية، وبصفات (الكمال في الذات والأسماء والصفات والأفعال). كما جاء في الكتاب والسنة، فلا يخاف ولا يرجو ولا يعبد إلا الله وحده .
ويعلم أن الله على كل شيء قدير، ولا يكون في ملكه إلا ما يشاء، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ، فهو سبحانه الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء، ويدافع عن الذين آمنوا، ويرحم من عباده الرحماء، وينصر أولياءه في الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد .
فإنه هو المعبود الحق، وحده لا شريك له، فيخلص في عبادته والتوكل عليه، لقوله سبحانه وتعالى : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات:56] .
حيث إن الله خلق الثقلين لعبادته، وأمرهم بطاعته، وضمن لهم الرزق، فواجب عليهم أن يشتغلوا بما خلقوا له من وأن يتوكلوا على الله في حصول ما ضمن لهم، مع مباشرة الأسباب المشروعة .
فالعبادة هي التوحيد، وقد تكفل الله لخلقه بالرزق، والمد والعطاء، فقال تعالى : "مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ" فهو سبحانه لا يريد منا رزقًا، ولا إطعامًا له، لأنه سبحانه غني بذاته عن جميع خلقه، فله الغنى المطلق، وكل غنى لأحد من الخلق فهو منه سبحانه، قال تعالى : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" [فاطر:15] .
وإن من ثمرات التوحيد التوكل على الله تعالى، الذي يتحقق فيه تفويض أمر العبد إلى الله تعالى، ثقة به واعتمادًا عليه مع مباشرة الأسباب المشروعة، التي أمر الله رسوله بها، فمن توكل على الله كفاه قال تعالى : "وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [إبراهيم:11] "وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" [الطلاق:3] .
وقد أخبر سبحانه بأنه بيده ملكوت كل شيء "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [يس:82] .
وقال النبي صل الله عليه وسلم : «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا (أي جياعًا) وتروح بطانًا (أي شباعًا)» [أخرجه الإمام أحمد 1/30 والحاكم 4/318] .
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – يرحمه الله – كفاية الله لعبده على حسب إيمانه، فإن كان إيمانه قويًّا كانت الكفاية كبيرة وعظيمة، وكلما قل الإيمان قلت الكفاية – نسأل الله العافية - .
ولهذا لما قال الناس للنبي صل الله عليه وسلم وأصحابه بعد أحد : "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [آل عمران:173] فكفاهم الله أمر العدو، حيث قال : "فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ" [آل عمران: 174] فأمنوا من السوء، وفازوا بالفضل .
وهكذا كل من أخلص لله في توحيده، وصدق الله في توكله، فإنه سبحانه يكفيه ما أهمه وما لم يهتم به .
فالتوحيد الذي هذا شأنه، وتلك ثمراته من أجله بعث الله جميع رسله، يدعون إليه، وأنزل جميع كتبه لبيانه والتحذير من ضده، كما قال تعالى : "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " [النحل:36] .
مماقرأت.
§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التهاون بعد رمضان ربما يدل معاوية فهمي إبراهيم منتدي الخيمه الرمضانيه 1 05-19-2020 03:51 PM
اي رمضان رمضانك معاوية فهمي إبراهيم منتدي الخيمه الرمضانيه 1 05-15-2020 09:56 AM
اشجار وخيول الجنة معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 01-07-2020 10:58 AM
اسباب سقوط الدوله الأمويه معاوية فهمي إبراهيم منتدي القضايا العربية و الاسلامية 1 11-05-2019 11:32 AM
أخلاق سادة البشر - حفظ اللسان د. محمد رأفت عثمان المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 8 06-16-2012 03:12 PM


الساعة الآن 01:19 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.