قديم 06-14-2020, 09:20 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 54,750
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي ماوراء الوجع


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( ماوراء الوجع ))
يسأل الناس بالعادة عن المريض وأحواله وصحته
وكيف أثر المرض على نمط حياته
وهل المرض خبيثاً أو مزمناً أو بسيطاً،

ولكن هل فكر أحد منا في أن يسأل يوماً ما
عن أحوال من يهتم بالمريض ويتحرى عن مشاعره ونفسيته,

وكيف يدبر أموره في ظل ما يتعرض اليه من ضغوط
نفسية وجسدية وربما وظيفية و توتر وقلق وقلة
نوم وإرباك والتحول من نفسية سليمة الى نفسية مكتئبة,

ببساطة لانهم يتفانون في خدمة مريضهم لتأمين
الراحة له وليكونوا بمثابة السند في المحنه,

فليس سهلا أن تصاب حياتك بالشلل التام وتكرس
وقتك كله بالمشفى والرعاية,

وهنا تغدو صورة العملة مصبوغة بلونيْن: لون المأساة،

ولون المواساة في وقت واحد, ومن أكثر المشاهد
والصور التي ألمتني تلك الصورة التي رصدتها
فتاة بعد وفاه أمها بمرض السرطان

والتي صنعت من أدوية أمها لوحة فنية كتبت فيها ”
لو يعلم العالم يا أمي كم كنت دوائي”!
فمن ذاق ألم فراق الأُمْ وألم
فراق غال لا يؤلمه أي فراق آخر .

الفقد يفقدك الاتزان
يحدث أن يمرض فرد من أفراد العائلة فقد تكون
أمك لا سمح الله فيعلمك مرضها أن الحياة
جافة قاتمة صلبة ويجعلك المرض تدرك
أن الحنو نادر في غيابها،

وتدرك أن الفقد يفقدك الاتزان فتتلقي أشد الصفعات,
أو والدك أو حتى جدك أو جدتك،

إذ لا يخلو المنزل من وجود شخص مريض للدرجة
التي تستلزم بقاء المريض في الفراش،

وقد يحتاجون الى الرعاية والعناية بهم طوال
الوقت سواء أكان المرض لبضعة أيام، أم لفترة طويلة,

ولكن الأشد والاصعب من المرض إيجاعًا وإيلامًا
هو أن يشعر المريض أنه أصبح عبئًا على أهله،

وأنهم يتمنون أن يريحهم الله منه، فيرى ذلك على صفحات
وجوههم، وفى نظرات أعينهم، وفلتات ألسنتهم,

طالما شاهدنا أناس كثر غيرهم المرض للأفضل
وأظهر معادنهم الحقيقية وأبرز مواهبهم

فكم من مريض أصبح رساماً وشاعراً وخطيباً وأستاذاً
أو صاحب تجربة فريدة ينقلها للناس بشكل جميل ومثير ومعبر,

يقول الرافعي في كتابه (أوراق الورد)
“سبحانك اللهم، إنما هذه الأمراض أخلاق أنت تنشئ
بها الرحمة في قلوبنا المتحجرة، وتصرفنا فيها
إلى نفوسنا بعد أن نكون قد جهلنا هذه
النفوس في أعمال الحياة أو جهلتنا”.

مرضى السرطان الشجعان
عندما نتحدث عن المرض يقفز دوما الى أذهاننا مرضى السرطان
الشجعان الذين يقاتلونه بما يملكون من
عزيمة وقوة وإيمان وأمل وبابتسامة متواضعة تخفي خلفها الاوجاع ,

هذا المرض الخبيث الذي يؤذي الجميع ويعلمنا
درساً صعباً في الحياة ان المرض يجمعنا
ويوحدنا فكل الناس أمام المرض واحد,



إن الحياة عبارة عن أزهار وأشواك،
ونفحات ولفحات، ولذات وآلام، وصحة وسقام،

ودوام الحال من المحال فلا يجوز لرجل أن ينعم بزوجته
بقوتها وجمالها ويتبرم بها عند سقمها فيأكلها
لحماً ويلقيها عظماً ويرميها قشرة حال ضعفها
وعجزها ويتزوج عليها بحجة السقم والوجع ,

وكما لا يجوز لامرأة سعدت بالحياة وتنعمت بعز زوجها
أن تفعل بالمثل أيضا وتنسي الحلوة
قبل المرة والعافية قبل البلاء,

ولا يجوز للأبناء أن يرموا ابائهم في بيوت
رعاية المسنين ويتناسوا فضلهم لانهم كانوا
يوما ربيع العمر أسسوا وغرسوا بذور الغد وهم
العمود الفقري الذي لن تقصمه السنوات
مهما تكالبت وهم الأصالة والعراقة والجذور لأبنائهم ولأحفادهم.

مسنون يعانون
من المؤسف ان نشهد الكثير من الصور والفيديوهات
عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدمى لها
الروح والعين والقلب لمسنين يعانون
تقرح الفراش وإهمال للنظافة

وصور لجثامين تنزف في المشافي تعاني
الاهمال بأنواعه فهل يعقل ان يصل العقوق
والنكران والجحود الى هذا الحد ؟

وهل وصل بنا الحال نسمع ونري أنينهم
وبكائهم متسائلين في صمت؟

يا لها من مشاهد صادمة تمر أمام أعين
الكثير بلا مبالاة وسط صمت الابناء وضمير أهاليهم الغائب؟



متي سنفوق من الغيبوبة التي نحياها
ونعتني بوالدينا ونحرص على رضاهم وراحتهم,

في برِّ الوالدين خير عظيم، فالأمّ هي
التي حملت ولدها في بطنها طوال تلك الشّهور،

وهي التي تألّمت عند الولادة، وأرضعت ولدها ليلاً ونهاراً،
ورعت بيتها وأسرتها.

فكلّ من أراد رضا الله، وطلب الفوز بالمراتب العليا،
عليه أن يلزم طاعة والديه,

فعندما تملك أما فأنت تملك كنز من كنوز
الدنيا فوجودها نعمه وجنه الدنيا,

فالأم نعمة لا ندرك عمقها الا ساعة الفراق
فاحرص على ودها وحبها وبرها

فهي صمام الأمان الذي يحمي الاسرة بأكملها ,
والأم نعمة فلا نخسرها وهي غير راضية,

وأحرص على محبة الناس لك
لأنها كنزك الحقيقي في الدنيا والاخرة.

التعامل مع المريض
إن التعامل مع المريض ليس بالشيء اليسير,
فالمريض عادة ما يكون شخصا حساسا للغاية
أو عصبيا أو سريع الغضب أو مزعجا بعض الشيء،

لذلك يجب توظيف بعض الاستراتيجيات
لنزع الفتيل قبل أن يخرج عن نطاق السيطرة,

فهنالك فن للتعامل مع المريض يجب علينا ان نتبعه ونراعيه
فالعناية التلطيفية مثال للتقارب الصحي الذي
يهدف الى مساعدة المرضي الذين يعانون أمراضا مستعصية

ويعمل على تحسين نوعية حياتهم وكذلك
يعمل على تخفيف معاناه المريض
وتحسين حياة الأسرة التي ينتمون اليها,



لا يفعل الله شيء إلا بحكمة،
حتى المرض يصيب الله به عباده لحكمة ما،

قد تكون أن يرفعه درجة، أو يحط عنه خطيئة،
أو أن الله سبحانه وتعالى يشتاق إلى سماع صوتك بالدعاء,

وأعلم إن الله تعالى يحبك إذا ابتلاك بمرضك،
والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم

”إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه” وقد يكون البلاء بالمرض،
بل هو أشد البلاء بلاء النفس.

كما أن الله لا يبتلي مسلم إلا أنه يعلم أنه قادر
على تحمل هذه المحنة، وذلك رحمةً به؛

لأن الله رحيم بنا، لا يبتليك بشيء
إلا؛ لمقدرتك على التحمل والصبر.

وقابل مرضك بالحمد والرضا؛ حتى تفوز بمنحة مرضك،
وحول محنتك إلى منحة يستفاد منها.

فاللهم أشفي وعافي كل مريض شكي ألما وخفف
على من بكي وجعا وحزنا عليه,

وألبسه لباس الصحة والعافية وأرفع الضر عنه والطف بحاله,
اللهم أنت الشافي المعافي سبحانك ما أعظمك.
************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2020, 07:41 AM   #3
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 54,750
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوفيا سيف اضغط هنا لتكبير الصوره
جزاك الله خيرا وجعله من موازين حسناتك ودي لك

أسعدني و شرفني مروركِ العطر على موضوعي، فشكراً لكِ أختي الفاضلة صوفيا سيف دمتي بتوفيق الله و رعايتهِ .


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضائل التراويح بنوته برقاويه منتدي الخيمه الرمضانيه 8 01-26-2021 08:39 PM
الفيفا يطالب قطر بتحسين ظروف العاملين في منشآت المونديال * بسمة أمل * منتدي كأس العالم 2 02-18-2014 05:36 PM
فضائل الشام عاشقة السلام المنتدي العام 5 05-01-2011 04:46 PM
فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألبـــانــي - رحمه الله - *رحيق الجنة* المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 03-13-2010 04:59 PM
من فضائل سورة الكهــف العرب الآن المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 0 03-06-2009 12:03 PM


الساعة الآن 09:43 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.