قديم 06-17-2020, 04:35 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 72
المشاركات: 70,305
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ))
تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي
قال تعالى : (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ غڑ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ غ— إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)).

بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أن أقصى أماني أهل الكتاب أن يردونا كفارا، وأن هذا حسدا منهم. أراد الله تبارك وتعالى أن يبين لنا ما الذي يكرهه أهل الكتاب.. وقال إن الذي يتعبهم ميزان العدل والحق الذي نتبعه.. منهج الله سبحانه وتعالى.. ولذلك يأمر الله المؤمنين أن يثبتوا ويتمسكوا بالإيمان، وأن يقبلوا على التكليف فهذا أحسن رد عليهم.. والتكاليف التي جاء بها الإسلام منها تكليفات لا تتطلب إلا وقتاً من الزمن وقليلا من الفعل كشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

إن شهادة لا إله إلا الله تقال مرة في العمر.. والزكاة والصوم مرة كل عام.. والحج للمستطيع مرة في العمر.. ولكن هناك من العبادات ما يتكرر كل يوم ليعطي المؤمن شحنة اليقين والإيمان ويأخذه من دنياه بالله أكبر خمس مرات في اليوم.. وهذه هي العبادة التي لا تسقط أبدا.. والإنسان سليم والإنسان مريض.. فالمؤمن يستطيع أن يصلي واقفا وأن يصلي جالسا وأن يصلي راقدا.. وأن يجري مراسم الصلاة على قلبه.. لذلك كانت هذه أول عبادة تذكر في قوله تعالى: { وَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلاَةَ } أي والتفتوا إلى نداءات ربكم للصلاة.. وعندما يرتفع صوت المؤذن بقوله الله أكبر فهذه دعوة للإقبال على الله.. إقبال في ساعة معلومة لتقفوا أمامه سبحانه وتعالى وتكونوا في حضرته يعطيكم الله المدد.. ولذلك كان رسول الله صل الله عليه وسلم " إذا حزبه أمر صلى "

ومعنى حزبه أمر.. أي ضاقت به أسبابه فلم يجد مخرجا ولا طريقا إلا أن يلجأ إلى الله.. إذا حدث هذا يتوضأ الإنسان ويصلي ركعتين غير الفريضة.. ثم يدعو ما يشاء فيفرج الله كربه.. إذن: { وَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلاَةَ } هي الرد المناسب على كل محاولاتهم ليسلبوكم دينكم.. ذلك أن هذا التكليف المقرر لإعلان الولاء الإيماني لله كل يوم خمس مرات.. نترك كل ما في الدنيا ونتجه إلى الله بالصلاة.. إنها عماد الدين وأساسه.

وقوله تعالى: { وَآتُواْ ظ±لزَّكَاةَ }.. إيتاء الزكاة لا يحدث إلا إذا كان لديهم ما هو زائد عن حاجتك.. فكأن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نضرب في الأرض لنكسب حاجتنا وحاجة من نعول ونزيد.. وبذلك يخرج المسلمون من سيطرة اليهود الإقتصادية التي يستذلون بها المسلمين.

فالمؤمن حين يأتي الزكاة معناه أن حركته اتسعت لتشمل حاجته وحاجة غيره.. ولذلك حتى الفقير يجد في الزائد في أموال المسلمين ما يكفي حاجته.. فلا يذهب إلى اليهودي ليقترض بالربا.. ولذلك فالله سبحانه وتعالى يريد أن يتكامل المسلمون.. بحيث تكفي أموالهم غنيهم وفقيرهم والقادر على العمل منهم وغير القادر. والله تبارك وتعالى يزيد أموال المسلمين بأكثر مما يخرج منها من زكاة.. ولذلك قال رسول الله صل الله عليه وسلم:

" ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه "

وقد سميت " الزكاة " لأنها في ظاهرها نقص وفي حقيقتها زيادة.. والربا ظاهره زيادة وحقيقته نقص.. وفي ذلك يقول الله جل جلاله:
{ يَمْحَقُ ظ±للَّهُ ظ±لْرِّبَا وَيُرْبِي ظ±لصَّدَقَاتِ }
[البقرة: 276]

ثم يقول الحق سبحانه: { وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ظ±للَّهِ }.. إذن لابد أن يطمئن المؤمن لأن حركة حياته هي ثواب وأجر عند الله تبارك وتعالى.. فإذا صلى فله أجر وإذا زكى فله أجر، وإذا تصدق فله أجر، وإذا صام فله أجر، وإذا حج فله أجر، كل ما يفعله من منهج الله له أجر، وليس أجرا بقدر العمل، بل أضعاف العمل.. وإقرأ قوله تعالى:
{ مَّثَلُ ظ±لَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَظ±للَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَظ±للَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
[البقرة: 261]

وهكذا نعرف أن كل حركة في منهج الله ليس فقط لها أجر عند الله سبحانه وتعالى.. ولكنه أجر مضاعف أضعافا مضاعفة.. وهو أجر ليس بقدرات البشر ولكنه بقدرة الله سبحانه.. ولذلك فهو ليس مضاعفا فقط في عدد المرات ولكنه مضاعف في القدرة أيضا.. فكأن كل إنسان مؤمن لا أجر له في الآخرة.. وإذا أُعطى في الدنيا يُعطي عطاء المثل.. ولكن المؤمن وحده له عطاء الآخرة أضعافا مضاعفة.. وهو عطاء ليس زائلا كعطاء الدنيا ولكنه باق وخالد.


والخير الذي تفعله لن تدخره عندك أو عند من قد ينكره.. ويقول لا شيء لك عندي ولكن الله سيدخره لك.. فانظر إلى الإطمئنان والعمل في يد الله الأمينة، وفي مشيئته التي لا يغفل عنها شيء، وفي قدرته التي تضاعف أضعافا مضاعفة.. وتجده في الوقت الذي تكون في أحوج اللحظات إليه وهو وقت الحساب.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: { ظ±للَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }.. أي لا تعتقد أن هناك شيئا يخفى على الله، أو أن أحدا يستطيع أن يخدع الله؛ فالله سبحانه وتعالى بصير بكل شيء.. ليس بالظاهر منك فقط.. ولكن بما تخفيه في نفسك ولا تطلع عليه أحدا من خلق الله، إنه يعلم كل شيء واقرأ قوله سبحانه وتعالى:
{ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىظ° عَلَى ظ±للَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ظ±لأَرْضِ وَلاَ فِي ظ±لسَّمَآءِ }
[إبراهيم: 38]

وهكذا نطمئن إلى أن الله بصير بكل شيء، وانظر إلى قوله جل جلاله: " تعملون " لتفهم أهمية العمل.


"اللهم اجعل أعمالي كلها صالحة و لوجهك الكريم خالصة و لا تجعل للناس منها شيئا
ولا للشيطان منها نصيبا و تقبلها ربنا بقبول حسن"

ادعوا لي يا اخوان أن يحسن الله خاتمتي ويسعدني في الدارين ويجعل الصلاة قرة عيني ويعافيني ويعفو عني ويسهل اموري و ان ييسر الله لي زواجي ويثبتني على الكتاب والسنة وان اكون داعية ان شاء الله .. جزيتم خيرا ووفقكم الله الدنيا ما تسوى شي الله يتوب علينا .

قال تعالى لنبيه محمد صل الله عليه وسلم: {وَاسْتَغْفِرْلِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} .

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صل الله عليه وسلم
يقول: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك
بمثل" أخرجه مسلم.

وفي رواية أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقول: "دعوة المسلم
لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك مؤكل كلما دعالأخيه بخير
قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل".
منقول .
**************


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الترف في القرآن الكريم معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 03-30-2020 06:55 PM
أما وجد الله أحدا أرسله غيرك معاوية فهمي إبراهيم منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 1 12-15-2019 06:17 PM
معادلات وحسابات حكايه رحيل منتدى العلوم الكونيه والثقافات العامه 11 02-21-2019 10:47 AM
أخلاق سادة البشر - حفظ اللسان د. محمد رأفت عثمان المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 8 06-16-2012 03:12 PM
قانون كرة القدم الدولي من الفيفا (كامل) sh.Madrid.kaka8 منتدي كرة القدم العالميه 2 09-08-2011 09:02 PM


الساعة الآن 12:14 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.