قديم 08-08-2020, 11:37 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 54,614
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي حرية الاعتقاد في الإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( حرية الاعتقاد في الإسلام ))
حرية الاعتقاد من قواعد الإسلام
في قاعدة أساسية صريحة بالنسبة للحرية الدينية أو حرية الاعتقاد في الإسلام يقول الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، فلم يأمر الرسول -والمسلمون مِنْ بَعْدِه- أحدًا باعتناق الإسلام قسرًا، كما لم يُلْجِئُوا الناس للتظاهر به هربًا من الموت أو العذاب؛ إذ كيف يصنعون ذلك وهم يعلمون أن إسلام المُكرَه لا قيمة له في أحكام الآخرة، وهي التي يسعى إليها كل مسلم؟!
وقد جاء في سبب نزول الآية السابقة: عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا (هي المرأة التي لا يعيش لها ولد) فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أُجْلِيَتْ بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا. فأنزل الله تعالى:{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256][1].
قضية الإيمان ومشيئة الإنسان

جعل الإسلام قضية الإيمان أو عدمه من الأمور المرتبطة بمشيئة الإنسان نفسه واقتناعه الداخلي؛ فقال سبحانه: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]. ولَفَتَ القرآنُ نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحقيقة، وبَيَّنَ له أن عليه تبليغ الدعوة فقط، وأنه لا سلطان له على تحويل الناس إلى الإسلام فقال: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، وقال: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية: 22]، وقال: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [الشورى: 48].
ومن ذلك يَتَّضِح أن دستور المسلمين يُقَرِّرُ حرية الاعتقاد، ويرفض رفضًا قاطعًا إكراه أَحَدٍ على اعتناق الإسلام[2].
التعددية الدينية في الإسلام

إن إقرار الحرية الدينية يعني الاعتراف بالتَّعَدُّدِيَّة الدينية، وقد جاء ذلك تطبيقًا عمليًّا حين أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم الحرية الدينية في أوَّل دستور للمدينة، وذلك حينما اعترف لليهود بأنهم يُشَكِّلُون مع المسلمين أُمَّةً واحدة، وأيضًا في فتح مكة حين لم يُجْبِرِ الرسول صلى الله عليه وسلم قريشًا على اعتناق الإسلام، رغم تمكُّنه وانتصاره، ولكنه قال لهم: "اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"[3]. وعلى دربه أعطى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للنصارى من سكان القدس الأمان "على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم، لا يُضَارُّ أحدٌ منهم ولا يرغم بسبب دينه"[4].
بل إن الإسلام كفل حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعي بعيد عن المهاترات أو السخرية من الآخرين، وفي ذلك يقول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْـحِكْمَةِ وَالْـمَوْعِظَةِ الْـحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]. وعلى أساس من هذه المبادئ السمحة ينبغي أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين، وقد وَجَّه القرآن هذه الدعوة إلى الحوار إلى أهل الكتاب فقال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].
ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يَصِلْ إلى نتيجة فلكلٍّ دينه الذي يقتنع به، وهذا ما عَبَّرَتْ عنه أيضًا الآية الأخيرة من سورة (الكافرون) التي خُتِمَتْ بقوله تعالى للمشركين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6][5].
د. راغب السرجاني

[1] أبو داود: كتاب الجهاد، باب في الأسير يكره على الإسلام (2682)، وانظر: الواحدي: أسباب نزول القرآن ص52، والسيوطي: لباب النزول ص37، وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود 6/182.
[2] انظر: محمود حمدي زقزوق: حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك ص33.
[3] ابن هشام: السيرة النبوية 2/411، والطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/55، وابن كثير: البداية والنهاية 4/301.
[4] انظر: الطبري: تاريخ الأمم والملوك 3/105.
[5] محمود حمدي زقزوق: حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك ص85، 86.
§§§§§§§§§§§§§§§§§§


0 هنيئا لك يا أبا بكر
0 إستخدام هاتفك أثناء تواجدك في متجر
0 أساليب التعليم في صدر الإسلام
0 مما يُقرأ في سنَّة الفجر
0 إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ لِلْصَلَاةِ أُتِيَ
0 اروع قصه في صفاء النيه
0 الرسالة الخالدة
0 العين حقّ
0 الرقية الشرعية تشرع للمصاب وغير المصاب
0 أَنصافُ الأشياء
0 كن قويا برغم عواصف الحياة
0 قصة تخيير النبي -صلى الله عليه وسلم- لأزواجه
0 الدموع الصناعية لعلاج جفاف العين
0 حول ما قيل في زواج النبي من آسية في الجنّة
0 نبي الله هود عليه السلام
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نبذه عن المذاهب الاربعه ممدوح ألمطيري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 15 01-10-2021 07:23 PM
مظاهر نور الطاعة في الدنيا والآخرة 2 . معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 05-11-2020 12:16 PM
هل تعلم معنى اللهم أعتق رقابنا معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 12-29-2019 10:31 AM
رساله الى المسلمين ضباب العشق المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 14 09-22-2016 07:14 PM
تفريغ لقاء الشيخ محمد حسان على قناةcbc مع خيري رمضان Silence nobles المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 5 11-23-2011 07:41 AM


الساعة الآن 10:42 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.