قديم 11-15-2020, 11:32 AM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 52,555
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي من مداخل الشيطان احتقار الذنوب


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
من مداخل الشيطان: ((- احتقار الذنوب -))
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي.
ومن مداخل الشيطان أيضًا أنه يأتي للمسلم ويقول له: هذا ذنب صغير، هذا هين، حتى يوقعه فيه، فبالتهاون ارتُكِبت كثير من الذنوب، وانتهكت حرمات الله.

ولكن المسلم العاقل يحترز من الذنوب صغارها وكبارها؛ لأن اقتراف الصغيرة يجر إلى الكبيرة، بل إن الصغائر إذا اجتمعت على الرجل أهلكته؛ فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ»، قال الحافظ: رواه أحمد بإسناد حسن[1].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم قال: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه[2].

وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلَّ الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» قال الحافظ المنذري: رواه النسائي بإسناد صحيح[3].

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «إني لأحسب الرجل ينسى العلم كما تعلمه للخطيئة يعملها»؛ أخرجه الطبراني.

بل إن التهاون بالذنوب من علامات ضعف الإيمان؛ لأن العبد كلما قوي إيمانه زاد خوفه، واشتد تحرزه من الذنوب، ففي صحيح البخاري[4] عن أنس رضي الله عنه قال: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلَّ الله عليه وسلم من الموبقات»؛ قال البخاري رحمه الله: يعني بذلك المهلكات[5].

وقد قيل: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عِظَمِ مَن عصيتَ، ولقد بلغ من شدة تحرز الصحابة - وهم أقوى هذه الأمة إيمانًا، وأتقاها قلوبًا - أنهم كانوا يخافون النفاق على أنفسهم.

قال البخاري: وقال ابن أبي مُلَيكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلَّ الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه[6].

فيجب على العبد الذي يريد النجاة ألا يتهاون بالصغائر، فقد قال النبي صلَّ الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا»[7]، رواه النسائي، وابن ماجه، والدارمي، وإسناده لا بأس به.

وأخرج أسد بن موسى في «الزهد» عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها، وينسى المحقرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقًا حتى يلقى الله آمنًا.


[1] صحيح: أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 231) قال الهيثمي (10/ 190): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وله شاهد عند أحمد في «المسند» أيضًا (1/ 402)، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر، والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع» (2686)، و«الصحيحة» (389).

[2] صحيح: الترمذي (3334) في «التفسير» باب ومن سورة ويل للمطففين، وابن ماجه (4244) في «الزهد» باب ذكر الذنوب، ورواه أحمد في «المسند» (2/ 297)، والحاكم في «المستدرك» (2/ 517)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

[3] حسن: رواه ابن ماجه رقم (4022) في «الفتن» باب العقوبات، ورواه أحمد في «المسند» (5/ 277، 280) بإسناد حسن لأجل عبدالله بن أبي الجعد.

[4] صحيح: رواه البخاري رقم (6492) في «الرقاق»، باب ما يتقى من محقرات الذنوب.

[5] فتح الباري (11/ 329).

[6] رواه البخاري كتاب «الإيمان» باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.

[7] صحيح: ابن ماجه رقم (4243) في «الزهد» باب ذكر الذنوب، والدارمي (2/ 303)، وأخرجه أحمد في «المسند» (6/ 70)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (513).
الألوكة.
§§§§§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فقه الموت معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 11-01-2020 06:53 PM
كم يحتاج الإنسان من البروتين معاوية فهمي إبراهيم منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 6 11-01-2020 06:46 PM
التهاون بعد رمضان ربما يدل معاوية فهمي إبراهيم منتدي الخيمه الرمضانيه 1 05-19-2020 03:51 PM
اشجار وخيول الجنة معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 02-12-2020 10:54 PM
فوائد من كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين معاوية فهمي إبراهيم منتدي الحكم و الامثال و الألغاز 1 11-15-2019 09:15 AM


الساعة الآن 04:43 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.