قديم 01-27-2021, 01:21 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 55,710
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي الإِسَــاءة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( الإِسَــاءة ))
ذمُّ الإِسَاءة والنهي عنها :
أولًا : في القرآن الكريم :
- قال تعالى : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ " [البقرة: 83] .
(وفيه النَّهي عن الإِسَاءة إلى الوالدين.. وللإحسان ضدَّان : الإِسَاءة، وهي أعظم جرمًا، وترك الإحسان بدون إساءة، وهذا محرم) [تيسير الكريم الرحمن،للسعدى] .
- قال تعالى : " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " [المؤمنون: 96] .
(أي : إذا أَسَاء إليك أعداؤك، بالقول والفعل، فلا تقابلهم بالإِسَاءة) [تيسير الكريم الرحمن،للسعدى] .
- قال تعالى : " إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا " [الإسراء: 7] .
(أي : فإليها ترجع الإِسَاءة لِمَا يتوجَّه إليها مِن العقاب، فرغَّب في الإحسان، وحذَّر مِن الإِسَاءة) [تيسير الكريم الرحمن،للسعدى] .
- قال تعالى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " [الجاثية: 15] .
قال السعدي : (وفي هذا حثٌّ على فعل الخير، وترك الشَّرِّ، وانتفاع العاملين، بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السَّيِّئة) [تيسير الكريم الرحمن،للسعدى] .
ثانيًا : في السُّنَّة النَّبويَّة :
- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه : أنَّ النَّبي بعثه إلى قوم، فقال : يا رسول الله، أوصني،قال : ((افشِ السَّلام وابذل الطَّعام... وإذا أَسَأت فأَحْسِن، ولتحسِّن خلقك ما استطعت)) [صححه الألبانى فى سلسلة الأحاديث الصحيحة] .
قال ملا علي القاري : (وإذا أَسَأت فأَحْسِن. وهو يحتمل معنيين، أحدهما : أنَّه إذا فعل معصية، يحدثها توبة، أو طاعة، وإذا أَسَاء إلى شخصٍ، أَحْسَن إليه، ومنه قوله تعالى : " وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ " [فصِّلت: 34]) [مرقاة المفاتيح،لملا على القارى] .
- عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ((مَن أحسن فيما بقي، غُفِر له ما مضى، ومَن أَسَاء فيما بقي، أُخِذ بما مضى وما بقي)) [حسنه الألبانى فى صحيح الترغيب] .
أقوال السَّلف والعلماء في الإِسَاءة :
- عن الحسن البصري أنَّه كان يقول : (إنَّ المؤمن جمع إحسانًا وشفقةً، وإنَّ المنافق جمع إِسَاءةً وأَمْنًا) [رواه الطبرى فى تفسيره] .
- وقال ابن حزم : (لم أرَ لإبليس أَصْيَد ولا أَقْـبَح ولا أَحْمَق مِن كلمتين ألقاهما على أَلْسِنة دُعَاته :
إحداهما : اعتذار مَن أَسَاء بأنَّ فلانًا أَسَاء قبله .
والثَّانية : استسهال الإنسان أن يُسيء اليوم؛ لأنَّه قد أَسَاء أمس، أو أن يُسيء في وجهٍ ما؛ لأنَّه قد أَسَاء في غيره) [رسائل ابن حزم] .
- وقال -أيضًا - : (مَن أَسَاء إلى أهله وجيرانه فهو أَسْقَطُهم، ومَن كَافَأ مَن أَسَاء إليه منهم، فهو مثلهم، ومَن لم يكافئهم بإساءتهم، فهو سيِّدهم وخيرهم وأفضلهم) [رسائل ابن حزم] .
- وقال بعض السَّلف : (ما أحسنتُ إلى أحدٍ، وما أسأتُ إلى أحدٍ، وإنَّما أحسنتُ إلى نفسي، وأسأتُ إلى نفسي) [مجموع فتاوى ابن تيمية] .
من آثار الإِسَاءة :
1- الإِسَاءة صفة مِن صفات المنافقين : عن الحسن البصري، أنَّه كان يقول : (إنَّ المؤمن جمع إحسانًا وشفقةً، وإنَّ المنافق جمع إِسَاءة وأَمْنًا) [رواه الطبرى فى تفسيره] .
2- أنَّ مَن رضي لنفسه بالإِسَاءة، شهد على نفسه بالرَّداءة .
3- أنَّ الإِسَاءة مِن أسباب قسوة القلب .
4- أنَّ الإِسَاءة تمنع مِن الشَّفاعة .
قال أبو الدَّرداء رضى الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يكون اللَّعَّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)) [رواه مسلم] .
قال ابن القيِّم : (قول النَّبي صل الله عليه وسلم : ((لا يكون اللَّعَّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)) لأنَّ اللَّعن إساءة، بل مِن أبلغ الإِسَاءة، والشَّفاعة إحسان، فالمسيء في هذه الدَّار باللَّعن، سلبه الله الإحسان في الأخرى بالشَّفاعة، فإنَّ الإنسان إنَّما يحصد ما يزرع، والإِسَاءة مانعة مِن الشَّفاعة التي هي إحسان) [بدائع الفوائد،لابن القيم] .
من أسباب الوقوع في الإِسَاءة :
1- مقابلة الإِسَاءة بأشدَّ منها .
2- قسوة القلب .
من أسباب الوقوع في إِسَاءة الإنسان على نفسه :
1- اليأس :
قال ابن القيِّم : (الخوف الموقِع في الإياس : إساءة أدب على رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه، وجهلٌ بها) [مدارج السالكين ،لابن القيم] .
2- سوء الظَّنِّ :
عن معمر، قال : (تلا الحسن : " وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ " [فصِّلت: 23] فقال : إنَّما عَمِل النَّاس على قَدْر ظنونهم بربِّهم؛ فأمَّا المؤمن فأَحْسَن بالله الظَّنَّ، فأَحْسَن العمل؛ وأمَّا الكافر والمنافق فأساءا الظَّنَّ، فأساءا العمل) [رواه الطبرى فى تفسيره] .
وقال ابن القيِّم : (وأمَّا المسيء المصرُّ على الكبائر والظُّلم والمخالفات، فإنَّ وحشة المعاصي والظُّلم والحرام تمنعه مِن حُسْن الظَّنِّ بربِّه، وهذا موجودٌ في الشَّاهد، فإنَّ العبد الآبق -الخارج عن طاعة سيِّده- لا يُحْسِن الظَّنَّ به، ولا يجامع وحشة الإِسَاءة إحسان الظَّنِّ أبدًا) [الجواب الكافى،لابن القيم] .
من الوسائل المعينة على ترك الإِسَاءة :
1- الحِلْم :
قال تعالى : " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " [المؤمنون: 96] .
قال السعدي : (أي : إذا أَسَاء إليك أعداؤك بالقول والفعل، فلا تقابلهم بالإِسَاءة، مع أنَّه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته، ولكن ادفع إساءتهم إليك بالإحسان منك إليهم، فإنَّ ذلك فَضْلٌ منك على المسيء. ومِن مصالح ذلك : أنَّه تَخِفُّ الإِسَاءة عنك في الحال، وفي المستقبل، وأنَّه أَدْعَى لجلب المسيء إلى الحقِّ، وأقرب إلى ندمه وأسفه، ورجوعه بالتَّوبة عمَّا فعل، وليتَّصف العافي بصفة الإحسان، ويقهر بذلك عدوَّه الشَّيطان، وليستوجب الثَّواب مِن الرَّبِّ) [تيسير الكريم الرحمن،للسعدى] .
2- الاستغفار :
عن علي رضي الله عنه قال : (ليس الخير أن يَكْثُر مالك وولدك، ولكن الخير أن يَكْثُر علمك، ويَعْظُم حلمك، وأن تباهي النَّاس بعبادة ربِّك، فإن أَحْسَنت حَمَدت الله، وإن أسأت استغفرت الله) [رواه أبو نعيم فى حلية الأولياء] .
3- معرفة أنَّ في ترك الإِسَاءة رجاحة النَّفس، وراحة القلب :
قال القاضي المهدي : (ولو لم يكن في الصَّفح -وترك الإِسَاءة- خَصْلَةٌ تُحمَد إلَّا رجاحة النَّفس ووَدَاع القلب، لكان الواجب على العاقل أن لا يكدِّر وقته بالدُّخول في أخلاق البهائم...) [صيد الأفكار ،لحسين المهدى] .
4- حُسْن الظَّنِّ بالله .
بين الإِسَاءة والإحسان :
الإِسَاءة ضدُّ الإحسان، والإحسان واجبٌ، فالإِسَاءة ممنوعةٌ؛ لأنَّ قولك : أَحْسِن إلى فلان، يقوم مقام قولك : لا تسئ إليه، وذلك معنى مقتضاه فقط. وأما قولك : لا تسيء إليه، فليس فيه الإحسان إليه، وكذلك إذا قلت : لا تحسن إليه، فليس فيه أن تسيء إليه أصلًا؛ لأنَّ هذا مِن الأضداد التي بينها وسائط، والوسيطة هاهنا التي بين الإِسَاءة والإحسان : المتَاركة، وأمَّا إذا قلت : أَسِئ إلى فلان، ففيه رفع الإحسان عنه؛ لأنَّ الضدَّ يدفع الضدَّ، إذا وقع أحدهما بطل الآخر [رسائل ابن حزم] .
مماقرأت.
§§§§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:14 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.