قديم 01-31-2021, 01:46 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 55,795
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي تذكير العابد بفضل الساجد


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( تذكير العابد بفضل الساجد))
قال تعالى لنبيه ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ): ﴿ {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } يقول العلامة الشنقيطي -رحمه الله- في " أضواء البيان ": قَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ، أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا أَنْ يَقُولَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ قَوْلًا، وَتَكُونُ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ، وَذَكَرْنَا أَمْثِلَةً مُتَعَدِّدَةً لِذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ، وَفِيمَا مَضَى مِنَ الْكِتَابِ. وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، قَالَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَعْنَى: وَتَقَلُّبَكَ فِي أَصْلَابِ آبَائِكَ السَّاجِدِينَ، أَيِ: الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ كَآدَمَ وَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِهَذَا الْقَوْلِ فِيمَنْ بَعْدَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ آبَائِهِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿ {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} ﴾ [الزخرف: 28] وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَقَلَهُ عَنْهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَفِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى قَبْلَهُ مُقْتَرِنًا بِهِ: " {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} " فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ أَنْ يَقُومَ فِي أَصْلَابِ الْآبَاءِ إِجْمَاعًا، وَأَوَّلُ الْآيَةِ مُرْتَبِطٌ بِآخِرِهَا، أَيِ: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ إِلَى صَلَاتِكَ، وَحِينَ تَقُومُ مِنْ فِرَاشِكَ وَمَجْلِسِكَ، وَيَرَى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، أَيِ: الْمُصَلِّينَ، عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ ; لِأَنَّهُ ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) يَتَقَلَّبُ فِي الْمُصَلِّينَ قَائِمًا، وَسَاجِدًا وَرَاكِعًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، أَيْ: إِلَى الصَّلَاةِ وَحْدَكَ، "وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ"، أَيِ: الْمُصَلِّينَ إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ. وَقَوْلُهُ هُنَا: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ الْآيَةَ، يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} ﴾ [الطور: 48][1]. وقال تعالى لنبيه: ﴿ {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} ﴾ [الحجر: 97 - 99]. وقوله تعالى: ﴿ { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } ﴾ [آل عمران: 42، 43].

وقال تعالى: ﴿ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ﴾ [الحج: 77]. يقول الإمام الطبري في" تفسيره ": يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿ ارْكَعُوا ﴾ [الحج: 77] لِلَّهِ فِي صَلَاتِكُمْ ﴿ وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج: 77] لَهُ فِيهَا. يَقُولُ: وَذِلُّوا لِرَبِّكُمْ، وَاخْضَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ، ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ﴾ [الحج: 77] الَّذِي أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِفِعْلِهِ؛ ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189] يَقُولُ: لِتُفْلِحُوا بِذَلِكَ، فَتُدْرِكُوا بِهِ طَلِبَاتِكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ.

ويقول الإمام البغوي في تفسيره: يعني: صَلُّوا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ، أي: وحدوه، وَافْعَلُوا الْخَيْرَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صِلَةُ الرَّحِمِ وَمَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، لِكَيْ تَسْعَدُوا وَتَفُوزُوا بِالْجَنَّةِ[2]. نعت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود في التوراة والإنجيل: قَالَ تَعَالَى: ﴿ { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، فَآزَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِي} مًا ﴾ [الفتح: 29]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» ». وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ): «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ - عزَّ وجل - وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» "

معرفة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بكونهم غرًّا من السجود: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ): " « مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ فِي كَثْرَةِ الْخَلَائِقِ؟، قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صُبْرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ، وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ، أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟ "، قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرٌّ مِنْ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ » "

الأمر بالإكثار من السجود لما فيه من الثواب والرفعة: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) يَقُولُ: " «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ السُّجُودِ» " "
وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ: «لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) فَقُلْتُ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ، وَيُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ( صلَّ الله عليهِ و سلَّم ) عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً "، قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ».
§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دور المرأة في تربية الأسرة أبو عبد المجيد الجزائري منتدي عالم المرأة 8 02-18-2019 01:08 PM
رِوَآيَـةْ: مَـآ رِجِيْتُ مِنَ الْفرَحٌ إلآ رِضَآكَـ ومَآ بِكِيتٌ إلآ عَلَشـآنِك قهرٌ قلبي مسروق قسم الروايات المكتملة 174 09-01-2018 12:33 PM


الساعة الآن 12:18 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.