قديم 02-03-2021, 07:24 PM   #1
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 71
المشاركات: 57,900
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي العروسة الزاهدة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( العروسة الزاهدة ))
محمد بن عبد اللّه الهبدان
كان شعار رسول الله - صل الله عليه وسلم - في كثير من الأحايين: ((اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة)).
وهذا من توجيهات الله - تعالى - لنبيه - صل الله عليه وسلم - يقول الله - تعالى -: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد)، ويقول: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى).
فبعون من الله كانت الزهراء حقلاً قابلاً لغرس أبيها، فصارت القناعة التي هي الكنز حقاً سجيتها فرضي الله عنها وأرضاها، يقول عمر - رضي الله عنه - بعد أن ذكر ما أصاب الناس من الدنيا: "لقد رأيت رسول الله - صل الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه" رواه مسلم (والدقل: أردأ التمر) ذاك حال البيت الذي تربت فيه الزهراء!!
فيا ترى أيتها الفتاة الفاضلة كم كان صداق بنت أفضل الخلق، وأفضل نساء هذه الأمة، وما الذي أهداه إليها أبوها؟ وكم من ذهب وفضة وجواهر أعطاها - صل الله عليه وسلم -؟
إنها قد أعطيت أغلى من ذلك وأبهى، لقد أعطيت التربية الصالحة، والرعاية النبوية، والأخلاق الحميدة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وليتسابق فيه المتسابقون والمتسابقات، لا في كثرة الذهب والمجوهرات، فاستمعي يا فتاة الإسلام كيف كان عرس الزاهدة القانعة، فقد تزوجها علي - رضي الله عنه - وليس له صفراء ولا بيضاء، روى النسائي وأبو داود عن ابن عباس قال: لما تزوج علي - رضي الله عنه - فاطمة - رضي الله عنها - قال له رسول الله - صل الله عليه وسلم -: أعطيها شيئاً (تأملي أعطيها شيئاً ..أي شيء ما اشترط المبالغ الفلكية) قال: ما عندي!! قال: وأين درعك الحطيمة[1] وهي من حديد، فلا إله إلا الله هذا مهر سيدة نساء العالمين، وعند ابن سعد أنها لما تزوجت بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين وسقاءين[2]، قارني يا رعاك الله بين مهر سيدة نساء العالمين وبين ما نحن عليه الآن من التفاخر في كثرة المهور، والشق على الراغبين في الزواج بكثرة الطلبات، وإرهاقه بالمصروفات مما سبب عزوف الكثير من الشباب، وبقي النساء عوانس في البيوت، فالأم لا تريد أن تكون ابنتها على حد قولها أقل من فلانة، بل لابد أن تضع لها حفلة لا تنسى، وبعض الأمهات يتحملن جزءاً من المسؤولية في الغلاء بالمهور لأنها هي التي تصر، نعم هي التي تصر أحياناً على التغالي بمهر ابنتها، ولو سار الناس على ما سار عليه رسول الله - صل الله عليه وسلم - في تزويج فاطمة لكان الحال على أحسن الأحوال.
وكانت الزهراء - رضي الله عنها - في بيت زوجها في شظف من العيش لما دخل النبي - صل الله عليه وسلم - على فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وجدهما على فراشهما، وقد دخلا في غطاء، إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما بدت رؤوسهما من صغره، فيا لله هذه حال سيدة نساء العالمين، وما ضرها ذلك والله، فالدنيا معبر، والآخرة مقر، ما ضرها - رضي الله عنها - أن زهدت في هذه الحياة لتنال تلك المنزلة الرفيعة، والمكانة السامة، فرحم الله أمراً عمل لآخرته، وقمع شهوته، وتذكر ما بعد موته.
قد نادت الدنيا على نفسها *** لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر أفنيتـــه *** وجامع بددت ما يـجمع.
§§§§§§§§§§§§§§§§


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:54 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.