قديم 04-19-2009, 10:28 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 2,186
معدل تقييم المستوى: 15
♥ ألـمـ♪ــــآس ♥ is on a distinguished road
افتراضي مأساة شاب في الرابع والعشرين من عمره


بسم الله الرحمن الرحيم
مأساة شاب في الرابع والعشرين من عمره


خلف قضبان السجن الباردة, جثي على كلتي ركبتيه, كان في مقتبل العمر لم يتخطى الرابعة والعشرين, ولكن كل من يراه يظنه قد وصل أرذل العمر. تقاطيع وجهه حادة قوية الملامح, عريض المنكبين, شعره بلون سواد الليل ينسدل على كتفيه بدون ترتيب

انتصب كما تنتصب الخيول العربية الأصيلة وتمتم في خلجة قائلا: لاحت بوادر منيتي, وما إن أتم جملته حتى أجهش في البكاء, وبكى بكاء طفل قد اعتراه الغضب بعد أن سلب منه احدهم أغلى ما يملك, وبكى حتى احمرت عيناه من فرط البكاء


فخاطبه الضابط الذي كان يقف إلى جانبه بنبره قد ملأت بالأسى و احتوتها كل أنواع الشفقة:
هل لك أن تخبرني من أمرك شيئا..؟؟
فأخذ يمسح دموعه براحه يديه, وابتسم ابتسامه بريئة لأنه أحس بحجم البراءة التي كان يمتلكها ولكن لظروف ما
فقدها, ولكنه علم للتو انه يملك من البراءة ما يكفي لسد رمق بلدة بأهلها. وقال مخاطبا نفسه:
البكاء ليس من طبع الرجال يا مهند..!
مهند؟؟؟ لقد كدت أنسى انه اسمي مهند....

وبعد صمت طويل تخلله أصوات رجال يرضخون لشتى أنواع التعذيب في السجون المجاورة لسجن مهند, قطع حبال الصمت بصوته الجهوري: نشأت وفي فمي ملعقة من الذهب الخالص, فأبي رجل أعمال معروف
يعمل طوال الليل والنهار حتى يضمن له ولي من بعده حياة كريمة, فأبي من أولئك اللذين غرقوا في ملذات الدنيا وتناسوا الآخرة بكل ما تحمل. ولم يكن يعرف عن حالي مقدار أنمله, إما والدتي فقد كانت مصممة أزياء لا يسعفها وقتها الثمين بأن تقضي معي مقدار ربع دقيقة تسمع فيها ما احتاج, كنت وقتها في السادسة من عمري
كنت اعي ما يدور حولي تقريبا, وبعدها سمعت إن الوالدان الكريمان يخططان لجلب مربية أجنبية ترعى شؤوني الخاصة وتهتم بي أثناء عملهما خارج المنزل, كنت على ثقة انه بمجرد قدوم هذه الوافدة الجديدة سينسى الوالدان أن لهما ابن يعيش معها في البيت ذاته.

وفدت الوافدة الجديدة, لم استسغ شكلها في بادىء الأمر, كانت قصيرة القامة تملك عينان ضيقتان إلى حد كبير, حتى أني تساءلت بداخلي: هل تتمكن من الرؤية بوضوح؟؟ وكانت تملك شعرا قصيرا جدا اسود اللون وجسما نحيل هزيل. وبعد برهة قصيرة باتت ((ريتا)) هي الآمرة الناهية في البيت لا شك في ذلك فأن الوالدان قد غابا كليا عن ذلك البيت بعد قدوم هذه الوافدة بحجة إن مهند المدلل لديه من يهتم لرغباته ويشرف على أعماله , فلم اعد أرى أرباب العمل ((الوالدين)) بعد قدوم ريتا البتة . وكأنما قد ارادا أن تقدم هذه الوافدة بأسرع ما يمكن حتى يتمكنا من التخلص من عبء مهند الذي كان يشكل عقبه في طريق نجاح كل منهما في عمله.

وما لبثت حتى تعلقت بهذه الضيفة الجديدة على ساحة حياتي, وغدت ريتا شغلي الشاغل, كنت اخبرها بكل أسراري الطفولية المزعومة , كانت توقظني صباحا لأذهب للمدرسة , تعينني على لبس ملابسي وتعد لي فطوري وتودعني وأنا خارج من الباب , حتى تمكنت من الاستيلاء على مجامع عقلي وقلبي .

وكنت أرى في ريتا تلك الأم الروحانية, التي تهتم بكل ما يدور في حياة ابنها, فأصبحت عبد ريتا المخلص افعل كل ما تطلب مني أصبحت آلة ريتا المتحركة لتنفذ لها كل أوامرها, لم أكن متمردا بل على العكس كنت
منصاع أي انصياع لقرارات ريتا حتى وان كانت تعسفية, كنت أجد متعة لا توصف وأنا احتفل معها بعيد ميلادي السابع, وبدأت بعدها بالميل إلى مشاركة ريتا كل هواياتها فاستهوتني تلك الأفلام البوليسية التقى كانت تسهر عليها طوال الليل, وجذبتني اللغة التي كانت تتحدث بها مع طاقم الخدم في البيت.

وعندما بلغت التاسعة من العمر, بدأت أتحدث كما تتحدث ريتا وآكل كما تأكل واشرب مما تشرب واسمع ما تسمع وأشاهد ما تشاهد, حتى غدوت ريتا جديدة, وفي أثناء ذلك مرضت ريتا فاعتنيت بها أي اعتناء, كنت ابكي بحرقة وانزوي في إحدى زوايا الغرفة الأربع وأنا ابكي بشدة على ما احل بها, كنت انظر إلى وجهها وهي غارقة في النوم على تلك الوسادة النرجسية اللون وهي غارقة في حمى الأنفلونزا اللعينة , كنت خائفا من أن افقد صاحبة القوام الرشيق قصيرة القامة صاحبة العينان الضيقتان .

إلى أن شفيت ريتا, فعادت البسمة إلى ثغري الصغير وعادت الحياة إلى ذلك البيت الكئيب وما أن شفيت حتى باشرت بالدخول في عامي العاشر. واحتفلت معي ريتا هذه المرة ايظا بعيدي, لقد أصبحت ذو عشر سنين
أكملت عشر سنين من عمري ولا تزال ريتا تحيطني بعنايتها المعهودة التي لم أكن لأعرف الطريق إليها لولا قدوم ريتا, وعندها أصبحت أتحدث بلغة ريتا بطلاقة نسبية, وصرت أشاهد معها تلك الأفلام الساقطة والمجلات الهابطة, وأنا فتى لم اخرج بعد لصروف الحياة, فزينت لي الرذيلة وصورتها بالفضيلة حتى وقعت في الوحل في وحل الرذيلة وأي وحل هو ؟

وما أن بلغت الخامسة عشر حتى بدأت أدخن بشراهة برفقة ريتا
واسهر معها حتى ينقشع نور الصباح, واحتسيت الخمر لأعتقا دي بأن من لا يحتسيه معقد, هكذا أفهمتني ريتا..حتى وقعت في الحرام, مجون ومخدرات سقوط وانحراف سهر وبنات, زنا ضياع هكذا كانت حياتي وأنا لازلت شابا في ريعان الشباب, لم اعد اسمع صوت استغاثة صحتي وهي تصرخ: كفى كفى لقد زهقت روحي.. , لم أكن اسمع إلا صوت ريتا وهي تقول: جرب ما عليك سوى أن تجرب ولمرة واحدة..

أجرب الرذيلة ! أجرب المجون! أنسقت وراء اقتراحات ريتا كالحيوان الذي يساق إلى الذبح بكل استسلام حتى يصلب وينتهك وهو لا يقاوم, اعتقادا منه بأن هذا مصيره, ولكن شتان نعم شتان بيني وبين الحيوان, فهو قد خدم الإنسانية بعمل قد خلق لأجله بعمل قد فطر عليه, إما أنا الضائع بين ردهات الضياع.. أنا التائه في زقاق التيه والانصياع للرغبات ألا انسانية التي نمت في نفسي كما ينمو العفن بين طيات الزروع, لقد
نمى الفجور بين جوانبي حتى غدوت غير قادر على كبح شهواتي وصرت عبدا لريتا وأهوائي.

كم أنا غبي!! كم أنا غبي!!!

وبكى هذه المرة بعويل وانين, أقوى من ذي قبل ومن رآه ظنه من الفاقدين وكان بصره يجول في زوايا السجن المظلم وهو غارق في الدموع

حتى ربت الظابط على كتفه الذي هزل من آثار ما جرى عليه, رغم هذا فهو لا يزال بمتلك هيئة قوية تدل على بقايا رجل قال الضابط وقد علته إمارات الحزن :
تستطيع أن تخلد للراحه فليس لدى ما يجبرك على التصريح بكل مراحل حياتك , اما اذا سببت لك من الازعاج قدرا لا بأس به فأعذرني فغرضي كان نبيلا ليس الا .

واستدار الضابط نحو الباب اراد الأنصراف لكنه احس بقبضة قوية كادت ان تقطع اوصال يده , فشخص الظابط بعينه نحو القابض على يديه
فلاح له وجه مهند والدموع قد بللت لحيته السوداء المبعثرة كبقايا زجاج
على ارض ملساء , فهمس بصوته الجهوري المعتاد ولكن هذه المرة لم يخلو من الجدية والأصرار : لا يمكنك الذهاب , فأنا شعرت بالراحه بعد ان اطلعتك على بعض قسمات حياتي . واني لجازم في ان اكمل لك قصتي .

كنت قد أخبرتك مسبقا, إنني أصبحت عبدا للرذيلة , وتعلم انها دفعتني إلى الانحلال الأخلاقي والفساد وهذا ما حدث لي بعد إن شربت الرذيلة من كأس ريتا مربيتي , وبحكم أني كنت ابعد الناس عن نور الإسلام وثقافتي مقصورة على الثقافات التي استمديها من ريتا , ومن ريتا فقط فقد اندرجت ضمن المدرجين في قائمة الفساد والأجرام .

حتى بان فجر اليوم الموعود, اليوم الذي أنا واقف أمامك هنا خلف
هذه القضبان بسببه, اليوم الذي تهلكني ونزع مني قوتي , اليوم الذي ألبسني البذلة الحمراء , استعدادا لحبل المشنقة , نعم لقد قتلت وبدون تردد ذاك المدعو ((صالح)) وهو طالح الفكر والفعل , كان صاحب تلك المهزلة الليلية , قتلته لأنه نافسني على الفوز بقلب إحدى الماجنات وفاز بحبها , قتلته لأني سلكت درب الرذيلة , فكتبت علي هذه النهاية .

وهذه قصتي..!!!

وما أن أتم هذه الجملة حتى لاح ضوء النهار معلنا بداية يوم جديد , انه اليوم الذي سينفذ فيه حكم الإعدام بالشنق على مهند لأتهامه بجريمة قتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد , نعم قد شنق مهند مجرما في ظل غياب الوالدين , ولكن بحضور ريتا ..!!

منقوووول


التوقيع
*smart girl*

سابقا

التعديل الأخير تم بواسطة ♥ ألـمـ♪ــــآس ♥ ; 04-19-2009 الساعة 10:30 PM
♥ ألـمـ♪ــــآس ♥ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2009, 02:43 AM   #2
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 37
معدل تقييم المستوى: 0
بو سعد is on a distinguished road
افتراضي


تقبلوا مروري ... اخوكمـ بو سعد ..


0 زوج عــرف زوجته وهي حامل شوفواا وش سوا
0 لماذا لا ينام الله (غير صحيح)
0 سائق ليموزين يحاول اختطاف واغتصاب سعوديه ومصريه ..
0 قتل ابنته وهي تقول بابا السكين يعورني
0 أجمل دمعة نزلت
0 الصلاة والنت والماسنجر
0 شاب سعودي ينقذ فتاه من البقاء بالسجن بالزواج منها
0 مراهق يعاكس والده هاتفيا من اجل بطاقات الشحن
0 فتاه سعوديه قضت على حياتها باحد شوارع الرياض
0 قــصه بكــاء ياسر القحطاني لمـا علم ان بنت كفرت على شانه (مهم مهم مهم)
0 اسمر يكتفي بجرح دياناكرزون ويعتذر لصفاء سلطان ......
0 اماراتي يقتل شقيقته لزواجها بشخص لايرقى لمستواهم الاجتماعي
0 تعرفو على اول معركه بين الجن والانس
0 قصه ...... طريفه .....
0 قصـة فـتاه يدفن جـوالها معها ياترى لماذا !!!!!!!!!!
التوقيع



ينجـرح قلب لكـن ترتفع هــامهـ ..

واللهـ اني لـ/ أموت ولا ينحني راسي ..



أخوكمـ .. بو سعد ..
بو سعد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2009, 04:17 AM   #4
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية شدى الزهر
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 29
معدل تقييم المستوى: 0
شدى الزهر is on a distinguished road
افتراضي


يعطيك العافية فجر على القصة جميلة ومحزنة


شدى الزهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2009, 08:01 PM   #5
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية لارا123
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 412
معدل تقييم المستوى: 13
لارا123 is on a distinguished road
افتراضي


مشكوووووووووووووووووورة اختي فجر على هذه
القصة المحزنة
بالفعل ان مهند لقد اخطأ ولكن اعترف في خطئه و الاعتراف بالذنب فضيلة
و بالنهاية يأخذ الى الاعدام يالا المسكين
فعلا قصة محزنة
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووورة اختي


0 قصة روميو و جولييت
0 قصة السمكة و تأثيرها في الميزان
0 اغنية بائعة الكبريت وكلماتها
0 طرائف الطلاب والمدرسين ....****
0 فيلم هانا مونتانا الجديد**********
0 ###المرأة الشؤم ####
0 هل من حق الوالدين تحديد مصير الابناء ؟؟؟
0 احلى العاب انمي للطفشااانين
0 هل من حق الوالدين تحديد مصير الابناء ؟؟؟
0 صور انمي روووعة لا تفووووووووووتكم
0 حكم قتل النمل و الصراصير
0 ##قصة قيس و ليلى الحقيقية بسررعة ادخلوا ##
0 فيلم الكارتون بامبي مدبلج باللغة المصرية
0 لو تدخل غرفتك و لقيت..........!
التوقيع
و لا خير في حلم اذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه ان يكدرا
اضغط هنا لتكبير الصوره

**** اضغط هنا لتكبير الصوره******
لارا123 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يحمل سلاحا قاتلا Emad Alqadi منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 26 11-06-2018 10:39 AM
روايه ((لعنة جورجيت)) $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 42 03-27-2017 04:00 PM
ديوان الشاعره ... نازك الملائكة Emad Alqadi منتدي الدواوين الشعرية 151 12-26-2016 12:52 PM
هذا حظي من على الدنيا وعيت $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 60 11-18-2016 02:52 PM


الساعة الآن 10:11 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.